326

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

.........................................................................

الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها١ لأنهم إذا عبروا الصراط ووصلوا إليها وجدوها مغلقة، فيطلبون من يشفع لهم، فيشفع النبي ﷺ إلى الله في فتح أبواب الجنة لأهلها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ ٢ ; فقال: "وفتحت"; فهناك شيء محذوف، أي: وحصل ما حصل من الشفاعة، وفتحت الأبواب، أما النار; فقال فيها: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ ٣ الآية.
الثالث: شفاعته ﷺ في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب٤ وهذه مستثناة من قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ ٦ وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة للنبي ﷺ ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار، لكن خفف عنه حتى صار - والعياذ بالله - في ضحضاح من نار، وعليه نعلان منها يغلي منهما دماغه، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول ﷺ لا أحد يشفع في كافر أبدا إلا النبي ﷺ ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة، وإنما هي تخفيف فقط.
القسم الثاني: الشفاعة العامة له ﷺ ولجميع المؤمنين وهي أنواع:
النوع الأول: الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وهذه قد

١ ورد التصريح بهذه الشفاعة في حديث الصور، رواه: الطبراني في "المطولات" (٢٥/٦٦/ رقم ٣٦)، وابن جرير في "الجامع" (٢/٣٣٠) . وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٣٣٩)، ونسبه إلى أبي يعلى وابن المنذر وغيرهم وضعفه ابن كثير في "تفسيره" (٢/١٤٦) وفي "صحيح مسلم" من حديث أنس: "أنا أول شفيع في الجنة" (رقم ١٩٦) .
٢ سورة الزمر آية: ٧٣.
٣ سورة الزمر آية: ٧١.
٤ من حديث العباس بن عبد المطلب، رواه: البخاري (كتاب الفضائل، باب قصة أبي طالب، ٣/٦٢)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب، ١/١٩٤) .
٥ سورة المدثر آية: ٤٨.
٦ سورة طه آية: ١٠٩.

1 / 333