324

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ١.

العذاب في ذلك الحشر. والحشر: الجمع، وقد ضمن هنا معنى الضم والانتهاء; فمعنى يحشرون; أي: يجمعون حتى ينتهوا إلى الله.
قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ ٢ "ولي"; أي: ناصر ينصرهم.: ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾
أي: شافع يتوسط لهم، وهذا محل الشاهد. ففي هذه الآية نفي الشفاعة من دون الله أي من دون إذنه، ومفهومها: أنها ثابتة بإذنه، وهذا هو المقصود; الشفاعة من دونه مستحيلة، وبإذنه جائزة وممكنة. أما عند الملوك; فجائزة بإذنهم وبغير إذنهم، فيمكن لمن كان قريبا من السلطان أن يشفع بدون أن يستأذن. ويفيد قوله: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أن لهم بإذنه وليا وشفيعا; كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ٣.
· الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ﴾ ٤ مبتدأ وخبر، وقدم الخبر للحصر، والمعنى: لله وحده الشفاعة كلها، لا يوجد شيء منها خارج عن إذن الله وإرادته; فأفادت الآية في قوله: "جميعا" أن هناك أنواعا للشفاعة.
وقد قسم أهل العلم ﵏ الشفاعة إلى قسمين رئيسيين، هما:
القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول ﷺ وهي أنواع:
النوع الأول: الشفاعة العظمى، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله; فإن الناس يلحقهم يوم القيامة في ذلك الموقف العظيم من الغم والكرب ما لا يطيقونه، فيقول بعضهم لبعض: اطلبوا من يشفع لنا عند الله، فيذهبون إلى آدم أبي البشر، فيذكرون من أوصافه التي ميزه الله

١ سورة الزمر آية: ٤٤.
٢ سورة الأنعام آية: ٥١.
٣ سورة المائدة آية: ٥٥.
٤ سورة الزمر آية: ٤٤.

1 / 331