522

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض" فأخبره النبي ﷺ أنه قد غفر له (١).
وجاء الأشعريون يتقدمهم أبو موسى الأشعري يطلبون من النبي ﷺ أن يحملهم على إبل ليتمكنوا من الخروج للجهاد فلم يجد ما يحملهم عليه حتى مضي بعض الوقت فحل لهم على ثلاثة من الإبل (٢).
وبلغ الأمر بالضعفاء والعجزة ممن أقعدهم المرض أو النفقة عن الخروج إلى حد البكاء شوقا للجهاد وتحرجا من القعود حتى نزل فيهم قرآن: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (٣) وقد خص النبي ﷺ هؤلاء المتخلفين المعذورين ممن حسنت نياتهم واستقامت طويتهم بقوله: "إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟! قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر" (٤). وقد حكى كعب بن مالك أنه لم يبق بالمدينة إلا المنافقون وأهل الأعذار من الضعفاء (٥).

(١) قصة علبة بن زيد وردت من طرق ضعيفة متعددة المخارج ولها شاهد صحيح لكن دون تسمية صاحب الصدقة وهي بالجملة تصلح للشاهد التاريخي (راجع الإصابة ٤/ ٥٤٦ - ٥٤٨).
(٢) صحيح البخاري (فتح الباري ٨/ ١١٠ - ١١١)؛ ومسند أحمد ٤/ ٣٩٨ بسند صحيح.
(٣) سورة التوبة: آيتي (٩١ - ٩٢). وتفسير الطبري ١٠/ ٢١١، ولم يصح شيء في تعيين من نزلت بحقهم بالأسماء حيث اختلفت الروايات في ذلك. فمن قائل إنها في البكاءين أو في العرباض بن سارية أو عائذ بن عمرو أو في بني مقرن.
(٤) فتح الباري ٨/ ١٢٦.
(٥) فتح الباري ٨/ ١٢٦.
(٦) صحيح البخاري (فتح الباري ٨/ ١١٤).

2 / 530