بتعويضهم عنها (١). وهذا يدل على أن قدوم وفد هوازن كان بعد تقسيم الأموال والسبي وليس قبل ذلك كما تشير رواية لابن إسحق (٢).
وقد سر الرسول ﷺ بإسلام هوازن وسألهم عن زعيمهم مالك بن عوف النصري، فأخبروه أنه بالطائف مع ثقيف، فوعدهم برد أهله وأمواله عليه وإكرامه بمائة من الإبل إن قدم عليه مسلمًا، فجاءه مالك مسلمًا فأكرمه وأمَّره على قومه وبعض القبائل المجاورة الأخرى.
وقد حسن إسلام مالك، فكان يقاتل ثقيفًا في الطائف حتى ضيَّق عليهم (٣). وفكر زعماؤهم في الخلاص من المأزق بعد أن أحاط الإسلام بالطائف من كل مكان فلا تستطيع تحركًا ولا تجارة، ومال بعض زعمائها إلى الإسلام مثل عروة بن مسعود الثقفي الذي سارع إلى اللحاق برسول الله ﷺ، وهو في طريقه إلى المدينة بعد أن قسم غنائم حنين واعتمر من الجعرانة، فالتقى به قبل أن يصل إلى المدينة، وأعلن إسلامه، وعاد إلى الطائف، وكان من زعماء ثقيف محبوبًا عندهم، فدعاهم إلى الإسلام وأذَّن في أعلى منزله فرماه بعضهم بسهام فأصابوه، فطلب من قومه أن يدفنوه مع شهداء المسلمين في حصار الطائف (٤).
ولكن زعماء ثقيف كانوا يحسون بحراجة موقفها، ويسعون لتأمين أنفسهم وأموالهم، فأرسلوا في رمضان من العام التاسع - بعد عودته ﷺ من تبوك - وفدًا منهم برئاسة عبد ياليل بن عمرو ومعه ثلاثة من بني مالك واثنين من الأحلاف، وقد لقيهم المغيرة بن شعبة في وادي قناة شمال المدينة بيسير، فأخبر بقدومهم
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٤٤٨ - ٤٩٠، ٤٩٢ بإسناد حسن لذاته حيث صرح ابن إسحق بالتحديث فيه، وانظر مسند أحمد ٢/ ١٨٤ وسنن أبي داؤد ٧/ ٣٥٩ وسنن النسائي ٦/ ٢٢٠، وانظر الهيثمي: مجمع الزوائد ٦/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥ وفتح الباري ٨/ ٣٣، ٣٤.
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٤٩٠ - ٤٩٢.
(٤) ابن إسحق بدون إسناد (سيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) وخالفه موسى بن عقبة فذكر تأخر إسلام عروة إلى ما بعد حجة أبي بكر بالناس عام ٩ ورجح ابن كثير رواية ابن إسحق (البداية والنهاية ٥/ ٢٩).