تأديب الأعراب
ولم تخل فترة الصلح من أحداث شغب قام بها الأعراب، لكنها لم تكن خطيرة ولم تؤثر على تفرغ المسلمين للدعوة ونشر الإسلام من ذلك ما حدث في:
غزوة ذات القرَد:
وقد وقعت قبل غزوة خيبر بثلاث ليال، وذلك حين أغار عبدالرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري على نياق للرسول ﷺ فأخذها وقتل راعيها، فلحقه سلمة بن الأكوع بعد ان أنذر المسلمين، فخرج الرسول ﷺ فوجد سلمة بن الأكوع قد خلص النياق منهم واضطرهم للهرب وقد انتهى الرسول ﷺ إلى ماء ذي قرد ورجع إلى المدينة (١).
ومن ذلك أيضًا:
قصة عُكل وعرينة:
وبعد غزوة ذي قرد قدم رجال من قبيلتي عكل وعرينة إلى المدينة معلنين إسلامهم، ثم طلبوا أن يسكنوا الريف لأنهم يستوخمون المدينة، فأمر لهم الرسول ﷺ بنياق وراع فخرجوا إلى الحرة فارتدوا وقتلوا الراعي وأخذوا النياق، فأرسل إليهم بعثا فجاءوه بهم حيث سمرت أعينهم وقطعت أيديهم وتركوا في حرة حتى ماتوا. وقد نهى النبي ﷺ عن المثلة بعدها (٢).
...
(١) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ٤٦٠) وصحيح مسلم ٣/ ١٤٣٢. وأما ابن إسحق وكتاب السيرة الآخرون فيرون أن الغزوة كانت سنة ست قبل الحديبية (فتح الباري ٧/ ٤٦٠) وقال البيهقي: الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك (فتح الباري ٧/ ٤٢٠ - ٤٢١) وقد وقعت فيها صلاة الخوف وإنما شرعت بعد الخندق. ويذكر خليفة بن خياط أن المغير هو عيينة بن حصن وليس ابنه عبدالرحمن (تاريخ خليفة ٧٧).
(٢) صحيح البخاري: (فتح الباري ٧/ ٤٥٨).