438

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

المسلمين غرةً فأسروا وعفا عنهم الرسول ﷺ فأطلقهم (١). وخرج على معسكر المسلمين ثلاثون شابًا من قريش أثناء كتابة الصلح فأسرهم المسلمون، وأطلق سراحهم النبي ﷺ (٢)، وحتى بعد إبرام الصلح واختلاط المسلمين بالمشركين كان أربعة من المشركين يقعون بالرسول ﷺ فأخذهم سلمة بن الأكوع إلى الرسول ﷺ فعفا عنهم، كما عفا عن سبعين من المشركين آخرين أسرهم المسلمون بعد إبرام الصلح، وقد نزلت في ذلك الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) (٤).
ولعل هذه الأحداث إضافة لتصور معظم المسلمين أن في شروط الصلح إجحافًا بهم أدت إلى غضب المسلمين حتى إذا أمرهم الرسول ﷺ بأن ينحروا الهدي ويحلقوا رءوسهم وكرر ذلك ثلاث مرات لم يقم منهم أحد، فكأنهم كانوا يأملون العودة عن الصلح، فلما رأوه قام - بمشورة من أم سلمة (رض) - فذبح بدنه وحلق رأسه قاموا "فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا" (٥)!! فدعا رسول الله ﷺ لمن حلق منهم ثلاثًا ولمن قصَّر مرة (٦). وكان عدد ما نحره المسلمون من الإبل سبعين (٧). كل بدنة عن سبعة (٨).

(١) صحيح مسلم: كتاب الجهاد ١٣٣.
(٢) مسند أحمد ٤/ ٨٦ بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٥) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (المستدرك ٢/ ٤٦٠).
(٣) سورة الفتح: آية ٢٤.
(٤) صحيح مسلم: كتاب الجهاد ١٣٢.
(٥) صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢) ومسند أحمد ٤/ ٣٢٦.
(٦) مسند أحمد ٢/ ٣٤، ١٥١ بإسناد صحيح.
(٧) مسند أحمد، ٤/ ٣٢٤ بإسناد حسن.
(٨) صحيح مسلم، كتاب الحج ٣٥.

2 / 446