430

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

وسلك رسول الله ﷺ طريقًا وعرة عبر ثنية المرار وهي مهبط الحديبية وقال: "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل" فكان أول من صعدها خيل الخزرج (١).
وقد غبر الرسول ﷺ طريق جيشه تجنبا للقتال مع خالد بن الوليد وخيالة المشركين فلما أحس خالد بذلك رجع إلى مكة فخرجت قريش فعسكرت ببلدح (٢)، فنزلوا على الماء وسبقوا المسلمين إليه. حتى إذا اقترب الرسول ﷺ من الحديبية بركت ناقته فقالوا: خلات القصواء. فقال النبي ﷺ: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" (٣) ثم عدل عن دخول مكة إلى أقصى الحديبية فنزل على بئر قليلة الماء فاشتكى المسلمون العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيها فمازال يجيش بالري حتى صدروا عنه (٤)، فكان تكثير الماء من معجزاته ﵊ في هذه الغزوة.
وكان الرسول ﷺ يحرص على الاستبقاء على حياة قريش ويأمل إسلامهم وإفادة الدعوة منهم فالناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وقريش من أكثر العرب فصاحة وذكاء وخبرة ومكانة، واستبقاؤها للأسلام فيه خير عظيم للدولة والدعوة كما برهنت الأيام. وها هو الرسول ﷺ

(١) صحيح مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، ص ١٢.
(٢) بلدح واد بمكة أعلاه وادي العُشَر وأوسطه منطقة الزاهر اليوم ومصبه في مر الظهران شمال الحديبية (البلادي.:معجم المعالم الجغرافية، ص ٤٩). وخروج قريش إلى بلدح لم يثبت من طريق صحيحة بل ورد في دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ق ٢١٩ - ٢٢٠، من مرسل عروة بإسناد ضعيف إليه، وذكر ذلك الواقدي (مغاري ٢/ ٥٨٢)، وابن سعد (الطبقات الكبرى ٢/ ٩٥).
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٢٩ حديث رقم ٢٧٣١).
(٤) نفس المصدر السابق. رفي رواية أنه ﷺ دعا بماء فمضمض ومج في البئر (صحيح البخاري: فتح الباري، حديث رقم ٣٥٧٧) ولا مانع من الجمع بينهما بأنه فعل الأمرين.

2 / 438