422

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

وكان طول الحصار سببًا في إضعاف معنوية الأحزاب، خاصة إن أهدافهم لم تكن واحدة، فقريش تريد القضاء على المسلمين لتحرير طرق تجارتها وللانتصار لوثنيتها، والأعراب يريدون نصرًا سريعًا لنهب المدينة، ويهود مترددة بحيث لم تدخل القتال رغم نقضها للعهد خوفًا من ترك الأحزاب للحصار وجعلها تقف وحدها وجهًا لوجه أمام المسلمين فهي تريد رهائن قبل اشتراكها في القتال.
وقد ساق ابن إسحق وموسى بن عقبة والواقدي أخبارًا وحكايات حول دور نعيم بن مسعود الغطفاني، وأنه كان مسلمًا جديدًا لا تعرف قريش ويهود والأعراب بإسلامه، فقام بزرع الشك بين الأطراف المتحالفة بأمر من رسول الله ﷺ، فأغرى اليهود بطلب رهائن من قريش لئلا تدعهم وتنصرف عن الحصار، وقال لقريش بأن يهود إنما تطلب الرهائن لتسليمها للمسلمين ثمنا لعودتها إلى صلحهم، وهذه الروايات لا تثبت من الناحية الحديثية، ولكنها اشتهرت في كتب السيرة (١). وهي لا تتنافى مع قواعد السياسة الشرعية فالحرب خدعة (٢).
وأيًا كان فإن معنوية الأحزاب انهارت لطول الحصار من ناحية ولهبوب العواصف الشديدة الباردة فقد نصر الله المسلمين بريح الصبا (٣). فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم وأطفأت نيرانهم ودفنت رجالهم، فنادى فيهم أبو سفيان بالرحيل (٤). وما نالهم من الغزوة سوى التعب وخسارة النفقات. وقد ثبت ذلك بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ

(١) ابن هشام: السيرة النبوية ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠ من رواية ابن إسحق بدون إسناد والواقدي: المغازي ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢، ٤٨٥ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/ ١١٣.
(٢) صحيح البخاري: الجهاد ١٥٧ وصحيح مسلم: الجهاد ١٨.
(٣) صحيح البخاري: ٥/ ٤٧ وصحيح مسلم ٢/ ٦١٧.
(٤) ابن سعد: الطبقات الكبرى من مرسل سعيد بن جبير (٢/ ٧١) ودلائل النبوة للبيهقي ١٤٨ ب وفتح الباري ٧/ ٤٠٠.

2 / 430