412

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

والأحابيش، ثم تحركوا نحو المدينة حتى نزلوا بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة. أما غطفان وبنو أسد فنزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد (١) وقد سمى السيوطي القبائل النجدية المشاركة - ومعظمها فروع من غطفان - وهي: غطفان وبنو سليم وبنو أسد وفزارة وأشجع وبنو مرة (٢).
وما أن علم المسلمون بخبر تجمع الأحزاب لغزوهم حتى بدأ الرسول ﷺ باستشارتهم فيما ينبغي عمله لمواجهة الموقف، وكان هذا دأبه في المواقف كلها تأليفًا لقلوب أصحابه ويقتدي به من بعده وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحرب والأمور الجزئية الأخرى (٣)، وتدريبًا لهم على التفكير بالمشاكل التي تواجه المجتمع والدولة فيظهر فيهم القادة النابهون والساسة المتمرسون، وليشعروا بمسئوليتهم تجاه القضايا العامة ومشاركتهم فيها.
وقد أشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق (٤) في المنطقة الشمالية من المدينة ليربط بين طرفي حرة واقم وحرة الوبرة، وهي المنطقة الوحيدة المكشوفة أمام الغزاة، أما الجهات الأخرى فكانت كالحصن تتشابك فيها الأبنية وأشجار النخيل وتحيطها الحرات التي يصعب على الإبل والمشاة السير فيها (٥).
ولم يعترض أحد على خطة الدفاع عن المدينة، فقد كانت جموع الأحزاب كبيرة، وكانت دروس أحد ماثلة قريبة، والخندق يشكل حاجزًا يمنع الالتحام المباشر بين الغزاة والمسلمين، ويمنع اقتحام المدينة، ويوفر للمسلمين موقعًا دفاعيًا جيدًا، فيكبدون الغزاة الخسائر برشقهم بالسهام من رواء الخندق.

(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٩، ٢٢٠ من رواية ابن إسحق دون إسناد وذكر بني أسد من رواية موسى بن عقبة (فتح الباري ٧/ ٣٩٣).
(٢) الخصائص الكبرى ١/ ٥٦٥.
(٣) ابن تيمية: السياسة الشرعية ١٣٤.
(٤) أقدم من أشار إلى ذلك أبو معشر السندي (ت ١٧١ هـ) بدون إسناد (فتح الباري ٧/ ٣٩٣) والواقدي: مغازي ٢/ ٤٤٥، بدون إسناد، وابن هشام: السيرة ٢/ ٢٢٤.
(٥) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/ ٦٦ - ٦٧.

2 / 420