262

الوصف المناسب لشرع الحكم

الوصف المناسب لشرع الحكم

ناشر

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٥هـ

پبلشر کا مقام

بالمدينة المنورة

ولما كان يرد على المالكية أن الأخذ بهذا النوع من تعذيب من لم تقم عليه بينة بارتكاب ما يوجب ذلك في حقه، بينوا أن الآخذ بمثل هذا أخذ بمصلحة ملائمة لتصرفات الشرع من تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولذا يقول الشاطبي مبينًا لذلك، ومجيبًا عما يرد عليه من الاعتراضات بعد إيرادها: "وهو عند الشيوخ من قبيل تضمين الصناع فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم، لتعذر استخلاص الأموال من أيدي السراق والغصاب، إذ قد يتعذر إقامة البينة، فكانت المصلحة وسيلة إلى التعذيب والإقرار.
فإن قيل: هذا فتح باب لتعذيب البريء؟ قيل: ففي الإعراض عنه إبطال استرجاع الأموال، بل الإضراب عن التعذيب أشد ضررًا، إذ لا يعذب أحد لمجرد الدعوى، بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس، وتؤثر في القلب نوعًا من الظن.
فالتعذيب في الغالب لا يصادف البريء، وإن أمكن مصادفته فتغتفر كما اغتفر في تضمين الصناع"١.
فإن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمينهم، قال علي ﵁: "لا يصلح الناس إلا ذلك".
فإن قيل: أن هذا نوع فساد، لما فيه من تضمين من قد يكون بريئًا لم يتلف ما تحت يده، ولم يفرط فيه.
أجيب بأن الناس في حاجة إلى الصناع، وهم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال، فالتفريط غالب عليهم، كما أنهم إذا علموا أنهم لا يضمنون ما تحت أيديهم ربما ادعوا التلف، ولم يكن تلف فلو لم يضمنوا مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأدى ذلك إلى أحد أمرين:
١ - ترك الاستصناع بالكلية، وهذا يلحق بالناس ضررًا.

١ انظر: الاعتصام ٢/١٢٠.

1 / 280