غيبة ولديه حتى ابيضت عيناه من الحزن، وحزن الرسول ﷺ على عدم إيمان قومه وكاد يهلك أسفًا لعدم استجابتهم له، وحزن على موت ولده إلى غير ذلك، فمن جعل ذلك جزاء من الله للصالحين في الدنيا فقد حرف كلام الله عن مواضعه وجعله عرضة للكذب وخلف الوعد، وكان من الغلاة في الأنبياء والصالحين، وصدق فيه حديث: (هلك المتنطعون) (١) " (٢).
٣ - أوضح الشيخ ﵀ منهج الجلالين في نصوص الأسماء والصفات بأنه منهج الجهمية والمعطلة الذين نفوا علو الله بذاته على خلقه، ونفوا عنه نسبة المجيء، وبين الشيخ ﵀ الصواب في ذلك.
فقال الشيخ ﵀ في رده على تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ الملك: ١٦: بـ (سلطانه وقدرته): " اتبع الشارح - في تأويل الآية - الجهميةَ الذين نفوا عُلو الله بذاته على خلقه والصواب أن السماء، بمعنى العلو، والمعنى: أأمنتم الله الذي في العلو أو في معنى على، والتقدير: أأمنتم الله الذي على السماء" (٣).
وقال الشيخ ﵀ في رده كذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ الفجر: ٢٢ بـ (أمره): "العدول عن نسبة المجيء لله إلى نسبته لأمره ونحوه من تأويل الجهمية الذين يحيلون أن يكون من الله نفسه مجيء، والصواب أن الله بنفسه يجيء يوم القيامة لفصل القضاء، كما نصت عليه الآية وبينته الأحاديث الصحيحة وهو مذهب السلف" (٤).
٤ - بين الشيخ ﵀ خطأ الجلالين في إرجاع بعض الصفات إلى بعضها الآخر، وأن ذلك من تأويلهم لنصوص الأسماء والصفات.
(١) أحرجه مسلم في كتاب العلم باب هلك المتنطعون برقم (٢٦٧٠).
(٢) تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص ٦٩ - ٧٠).
(٣) تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص ١٩٧، ٢١١).
(٤) تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص ٢٨٠).