626

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

عليها منهم أو ضنا بها عنهم، وهي قليلة جدًا قلة فراغ الخوارج الذين وهبوا كل أوقاتهم للحرب أو الإعداد لها على طول حياتهم.
قال شيخ الإسلام ﵀: "وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة، والرافضة، والزيدية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية ونحو هؤلاء" (١).
٣ - أنهم لم ينعموا بالاستقرار والهدوء الذي ينتج عنهما نظرهم في العلوم وتحقيقهم لمذهبهم وتأريخهم لفرقهم المختلفة تأريخا مضبوطا يساعد على حصرها حصرًا صحيحا، وقد يعود ذلك لقلة فراغ الخوارج الذين وهبوا كل أوقاتهم للحرب أو الإعداد لها على طول حياتهم.
٤ - أنهم كانوا سريعي التفرق؛ إذ أدنى سبب تافه كافٍ لتفرقهم إلى فرق.
ولهذا تشعبت فرقهم واختلط أمرها على المؤرخين (٢).
وعلى كلٍ فسوف أقدم هنا -إن شاء الله تعالى- تعريفًا موجزًا عن الفرق التي ذكرها الأشعري (٣)، مركزًا على ذكر مؤسس كل فرقة، وبعض آرائهم التي تميزهم عن غيرهم، مع الإحالة إلى كلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ عند كل فرقة في موطنها، لأن المقام يضيق عن بسط القول في ذلك.
قال الأشعري ﵀: " وأول من أحدث الخلاف بينهم نافع بن الأزرق الحنفي، والذي أحدثه البراء من القعدة، والمحنة لمن قصد عسكره، وإكفار من لم يهاجر إليه" (٤).
"ويُعدُّ افتراق ابن الأزرق أول انقسام في الخوارج، وكان ذلك سنة ٦٤ هـ حين فاصلوا ابن الزبير، فافترقوا إلى أربع فرق كبرى:
١ - الأزارقة.
٢ - الصفرية.

(١) مجموع الفتاوى (١٣/ ٤٨ - ٤٩).
(٢) ينظر لما سبق: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي (ص ١٩٣).
(٣) ينظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٦٨، ١٦٩).
(٤) مقالات الإسلاميين (١/ ١٦٨، ١٦٩).

1 / 626