سابعًا: في معرض رد الشيخ ﵀ على الخطأ يعقبه بذكر مذهب السلف الصحيح فيه، ومن ذلك قوله ﵀ في رده على من قال بتناسخ الأرواح: "ما ذكر من أن الروح تنتقل من إنسان إلى آخر ليس بصحيح، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾ الأعراف: ١٧٢، وجاء تفسير هذه الآية فيما رواه مالك في موطئه أن عمر بن الخطاب ﵁ سُئل عن هذه الآية السابقة، فقال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يُسال عنها، فقال رسول الله ﷺ: (إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) (١)، قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث، قد صح عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب ﵁ وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة ﵃ أجمعين وغيرهم. وقد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك وذكروا: أن القول بانتقال الروح من جسم إلى آخر هو قول أهل التناسخ وهم من أكفر الناس، وقولهم هذا من أبطل الباطل" (٢).
ويتضح مما سبق أن منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ واضحًا في التحقيق العلمي والأسلوب الرفيع المقنع.
(١) أحرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (٣١١)، وأبو داود برقم (٤٧٠٣)، والترمذي برقم (٥٠٧١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧)، قال الألباني صحيح، إلا مسح الظهر ينظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (٤٧٠٣)، وتخريجه للطحاوية برقم (٢٦٦).
(٢) فتاوى اللجنة (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).