ثم بين الشيخ ﵀ أن من ادعى هذا فهو مناقض لنفسه فقال ﵀: " فمن يدعي هذا مغالط ومناقض لنفسه، ومناقض للقرآن؛ لأنه رد آياته الكثيرة التي ورد فيها الأمر بطاعة الرسول ﷺ والأخذ بما جاء به، ومناقض لإجماع المسلمين ولإجماع الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم جميعًا لم يشذ واحد منهم عن الأخذ بالسنة، فإذًا هو كافر بالقرآن وإن ادّعى أنه مؤمن به، والكافر بآية منه كالكافر بكل آياته، كافر بالإجماع منكر له أي: إجماع الصحابة رضوان الله عليهم، فما فيهم واحد شذ عن السنة وأنكرها جملة، وإذا أنكر أحدهم شيئًا فإنها ينكر حديثًا من جهة الراوي لا من جهة أنه كلام الرسول ﷺ، أي: السنة.
وهذا أيضًا لا يقوى على أن يقوم بالصلوات الخمس على وجهها المعلوم من الدين بالضرورة، فصلاة العصر أربع ركعات، وصلات الصبح ركعتان لا يجد هذا في كتاب الله فمن أين جاء هذا؟ ما جاء إلا من تعليم جبريل للرسول ﷺ (١)، وتعليم الرسول ﷺ لأصحابه، فمن أين يأتي بهذا؟ فهذا مجمل الرد عليه، وإثبات أنه كافر بالقرآن كافر بالإجماع اليقيني، كافر بالمعلوم من الدين بالضرورة، من مثل أن ركعات الظهر أربع، والعصر أربع، والعشاء أربع، والمغرب ثلاث، والصبح ركعتان، وكافر أيضًا بتفاصيل الصيام لأنها ليست في القرآن، وهي معلومة من الدين بالضرورة، فلذلك كان كافرًا" (٢).
قال رسول الله ﷺ: (يوشك أن يقعد الرجل متكئًا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه) (٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة برقم (٣٢٢١١)، ومسلم في كتاب المساجد ووضع الصلاة باب أوقات الصلوات الخمس برقم (٦١٠)، من حديث أبي مسعود قلت أما حديث تعليم جبريل للنبي ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات.
(٢) شبهات حول السنة (ص ٤٧ - ٤٩) وينظر (ص ٥١).
(٣) أخرجه أحمد في مسند الشاميين برقم (١٦٧٢٢)، وأبو داود في كتاب السنة باب في لزوم السنة برقم (٤٦٤٠)، والحاكم في كتاب العلم، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع برقم (٨١٨٦).