ثالثًا: اعتبار المقاصد في التكفير:
الحكم بالكفر يتناول الظاهر والباطن للتلازم بينهما، وهو فرع عن القول بأن الإيمان اعتقاد وقول وعمل (١).
ولهذا فإن الاعتقادات والأقوال والأعمال الكفرية من حيث هي قسمان (٢):
الأول: ما لا يحتمل إلا الكفر
كسب الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه، وإهانة المصحف ونحو ذلك؛ فإن هذه الأعمال لا تحتمل إلا الكفر فلا ينظر إلى قصد من عملها ولا إلى نيته ولا إلى قرائن أحواله.
قال الشيخ ﵀: "والردة هي الكفر بعد الإسلام، وتكون بالقول، والفعل، والاعتقاد، والشك، فمن أشرك بالله، أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو بعض كتبه أو رسله، أو سب الله أو رسوله، أو جحد شيئًا من المحرمات المجمع على تحريمها أو استحله، أو جحد وجوب ركن من أركان الإسلام الخمسة، أو شك في وجوب ذلك أو في صدق محمد ﷺ أو غيره من الأنبياء، أو شك في البعث، أو سجد لصنم أو كوكب ونحوه- فقد كفر وارتد عن دين الإسلام" (٣).
وقال الشيخ ﵀ فيمن يعتقد تصرف أحد في الكون سوى الله: "من يعتقد ذلك كافر؛ لأنه أشرك مع الله غيره في الربوبية، بل هو أشد كفرًا من كثير من المشركين الذين أشركوا مع الله غيره في الألوهية" (٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" (٥).
(١) ينظر: ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة للدكتور عبد الله القرني (ص ٢١٢ - ٢١٧).
(٢) الصارم المسلول (٣/ ٩٥٥).
(٣) فتاوى اللجنة (٢/ ٦ - ٧)، وينظر: (٢/ ١٢ - ١٣، ١٥، ١٨،٢٢، ٢٤).
(٤) فتاوى اللجنة (١/ ٥٨) وينظر: (٢/ ٢٥، ٤٤، ٦٥).
(٥) مجموع الفتاوى (٧/ ٦١٦)، وينظر: شرح الأصفهانية (ص ١٤٢)، أعلام الموقعين (٣/ ١٠٧).