كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم، فقال رسول الله ﷺ: (المرء مع من أحب) (١) (٢).
ثامنًا: علم الصحابة
يبين الشيخ أن الصحابة لا يجوز في حقهم جميعًا أن يجهلوا أمرًا من أمور القرآن أو لفظة من ألفاظه؛ فقال ﵀: " لا يجوز أن يجهل الصحابة جميعًا أمرًا من أمور القرآن التشريعية أو يخطئوا فيه جميعًا؛ لأن ذلك ينافي نصوص الكتاب والسنة الدالة على ثبوت عصمة الأمة في إجماعها.
ويجوز أن يجهل بعضهم الحكم القرآني أو يخطئ فيه ويعلمه غيره، أما إجماعهم على الخطأ فغير جائز ولا واقع" (٣).
لقد كان الصحابة ﵃ أعلم الناس وأفقههم في دين الله، وهذا من خيريتهم فهم كما في الحديث: (خير القرون ...) (٤)، وخيريتهم وفضلهم جاء من وجود رسول الله ﷺ بين أظهرهم يعلمهم ويرشدهم مع ما صاحب ذلك من إيمان صادق وذهن وقاد لتلقي العلم، قال الحسن البصري ﵀ وقد ذُكر الصحابة عنده قال: أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم (٥).
وقد نزل القرآن الكريم موافقًا لرأي أحدهم؛ فإذا علمت آراءهم وعلمهم وفقههم علمت بحق أنهم علماء، يقول مجاهد ﵀: العلماء أصحاب رسول الله ﷺ، وقال قتادة
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب علامة حب الله ﷿ ... برقم (٦١٦٨)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب المرء مع من أحب برقم (٢٦٤١).
(٢) ينظر: أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة تأليف نخبة من العلماء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٣) فتاوى اللجنة (٣/ ص ٤٠١)
(٤) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب علامة حب الله ﷿ برقم (٦١٦٨)، ومسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب المرء مع من أحب برقم (٢٦٤١).
(٥) كتاب الشريعة للآجري (٤/ ١٦٨٦).