وأما إذا لم يعرف هل وافقه غيره أو خالفه لم يجزم بأحدهما.
ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة في سنة رسول الله ﷺ لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم" (١).
سابعًا: محبة الصحابة
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀: " أهل السنة والجماعة يحبون أصحاب رسول الله ﷺ ويثنون عليهم ويترضون عنهم كما أثنى الله عليهم وترضى عنهم، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ التوبة: ١٠٠، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الفتح: ٢٩إلى آخر السورة، إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها ثناء الله عليهم وترغيب المؤمنين في حبهم والدعاء لهم ولمن تبعهم بإحسان ... ويرى أهل السنة أن حب الصحابة دين وإيمان وإحسان لكونه امتثالًا للنصوص الواردة في فضلهم، وأن بغضهم نفاق وضلال لكونه معارضًا لذلك، ومع ذلك فهم لا يتجاوزون الحد في حبهم أو في حب أحد منهم لقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ النساء: ١٧١، ولا يجفون أحدًا منهم، ولا يتبرءون منه" (٢).
الصحابة هم خير القرون، وصفوة هذه الأمة وأفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، ويجب علينا أن نتولاهم ونحبهم ونترضى عنهم وننزلهم منازلهم، فإن محبتهم واجبة على كل مسلم، وحبهم دين وإيمان وقربى إلى الرحمن، وبغضهم كفر وطغيان. فهم حملة هذا الدين، فالطعن فيهم طعن في الدين كله لأنه وصلنا عن طريقهم بعد أن تلقوه غضًّا طريًّا
(١) التوسل والوسيلة (١/ ١٠٤)، وينظر: منهاج السنة النبوية (٣/ ٤٠٦)، الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (١/ ٤١٥)، تدريب الراوي للسيوطي (١/ ١٨٧).
(٢) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ (ص ١٤).