507

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

المطلب الأول
معنى الإيمان بالقضاء والقدر وما يتضمنه
قال الشيخ عبد الرزاق ﵀: " عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه كتب في اللوح المحفوظ كل ما سيكون وأن كل ما علمه وكتبه فهو كائن لا محالة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ الأنفال: ٧٥، ... إلى غير ذلك من الآيات ... وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١) ... " (٢).
وقال الشيخ ﵀: " ثبت أن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، وعمت مشيئته وقدرته كل شيء، بيده الأمر كله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير. وقد دل على ذلك وما في معناه نصوص الكتاب والسنة، وهي كثيرة معروفة، عند أهل العلم، ومن طلبها من القرآن ودواوين السنة وجدها، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ العنكبوت: ٦٢، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ القمر: ٤٩، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ السجدة: ١٣، ومما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (٣)، وكذا ما جاء في حديث عمر ﵁ من سؤال جبريل رسول الله ﷺ عن الإيمان فأجاب النبي ﷺ بقوله: (الإيمان: أن

(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان الإسلام ... برقم (٨).
(٢) فتاوى اللجنة (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٤).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة برقم (٨٤٤)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته برقم (٥٩٣).

1 / 507