- الاحتفال بالمولد
قال الشيخ ﵀: "في نظري ونظر الكثيرين من أهل السنة والجماعة أن الاحتفال بمولد الرسول ﷺ بدعة منكرة ... ويجب التسليم من كل منصف أن النبي ﷺ لم يحتفل بمولد نفسه ولا بمولد غيره من الرسل والصحابة مع امتداد حياته بعد الرسالة ولا احتفل بمولده أحد من الصحابة وهم خير القرون المشهود لهم بالخير، ورسول الله ﷺ أكرم الخلق على نفوسهم وأحب العالمين إلى قلوبهم ولو احتفلوا بمولده لنقل لتوفر الدواعي على نقله؛ فيكفي في الاستشهاد على أن ترك الاحتفال بمولده سنة وأن فعله بدعة لعدم نقلهم لفعله .. أما ما ذكر عن حسان بن ثابت وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وأنس بن مالك ن من الثناء على النبي ﷺ فإنهم لم يلتزموا فيه وقتًا معينًا يتخذونه موسمًا ومجتمعًا وهذا متفق عليه ومندوب إليه لشرح سيرة النبي ﷺ تدريسًا أو دفاعًا عنه عند وجود الدواعي لذلك دون التزام حال معينة أو زمان أو مكان معين وإنما البدعة التزام زمن أو مكان بعينه يعتبر موسمًا ويعتاد الناس الاجتماع فيه شأنهم فيه كشأنهم في الأعياد بل هذا ربما أدى إلى الغلو في إعظام النبي ﷺ وإطرائه وقد نهى عن ذلك فقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم) (١) " (٢).
قال شيخ الإسلام ﵀: " اتخاذ هذا اليوم عيدًا محدث لا أصل له فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيدا حتى يحدث فيه أعمالا إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع وللنبي ﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخوله المدينة وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ مثال تلك الأيام أعيادا وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعيادا أو اليهود وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه وكذلك ما يحدثه بعض
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله واذكر في الكتاب مريم ... برقم (٣٤٤٥).
(٢) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص ٢٠٢).