410

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

- قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ آل عمران: ٨١، قال ابن عباس ﵁: "ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء، ليؤمن به وينصرنه" (١).
فالخضر إن كان نبيًا أو وليًا فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيًا في زمن النبي ﷺ لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه يؤمن بما أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه، ولم يثبت أن الخضر اجتمع مع النبي ﷺ فدل ذلك على موته (٢).
ومن السنة:
قوله ﷺ: (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على ظهر الأرض أحد) (٣).
وقوله ﷺ عن الساعة-: (وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله، ما على الأرض نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة) (٤).
قال ابن الجوزي: "فهذه الأحاديث الصحاح تقطع دابر دعوى حياة الخضر" (٥).
وبمجموع هذه الأدلة فإن الراجح -والله أعلم- القطع بموته.

(١) أخرجه ابن جرير (٣/ ٣٣٠) برقم (٧٣٢٧) من طريق المثنى وأحمد بن حازم، كلاهما عن أبي نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ بنحوه.
وذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٠٥) بلفظه عن ابن عباس، وبنحوه عن جمع من الصحابة والتابعين.
(٢) ينظر: البداية والنهاية (١/ ٣١٢).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب السمر في العلم برقم (١١٦)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: (لا تأتي مائة سنة ...) برقم (٢٥٣٧)، من حديث عبد الله بن عمر به.
(٤) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: (لا تأتي مائة سنة ...) برقم (٢٥٣٧)، من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٥) نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣١٣)، وأصل كلامه في كتابه عجالة المنتظر في شرح حال الخضر وهو غير مطبوع، وللاستزادة ينظر: المسائل العقدية في فيض القدير (ص ٦٥٧ - ٦٦٢).

1 / 410