405

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ مريم: ٣٠: "فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلهًا، أو ابنًا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ مريم: ٣٠، والمدعين موافقته.
قال تعالى: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ مريم: ٣٠، أي: قضى أن يؤتيني الكتب، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ مريم: ٣٠، فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه" (١).
٥ - سليمان ﵇ -:
يقرر الشيخ ﵀ بعض ما خص الله به سليمان ﵇، فيقول: " جعل الله تعالى تسخيره الشياطين لسليمان ﵇ آية خارقة للعادة، كإلانة الحديد وإسالة عين القطر وتسخير الريح والطيور وتعليمه لغة الطير ونحو ذلك من خوارق العادات التي خص الله بها سليمان استجابة لدعائه: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾ ص: ٣٥، ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧)﴾ ص: ٣٦ - ٣٧" (٢).
وقد أوحي إلى سليمان ﵇ كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)﴾ النمل: ٢٩ - ٣١، فكانت الدعوة إلى الإيمان بالوحدانية هي أساس دعوة سليمان، ولا شك أن رسالة سليمان ﵇ هي أبرز الرسالات التي وضحت فيها عقيدة

(١) تفسير السعدي (١/ ٤٩٢)، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير) (٣/ ٤٠١)، تفسير الألوسي (١١/ ٤٩٠)، تفسير البغوي (٥/ ٢٣٠)، تفسير القرطبي (١١/ ١٠٢)، تفسير ابن كثير (٥/ ٢٢٨).
(٢) فتاوى اللجنة (٣/ ٣٦٢).

1 / 405