631

تيسیر العزیز الحمید فی شرح کتاب التوحید

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

ایڈیٹر

زهير الشاويش

ناشر

المكتب الاسلامي،بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

پبلشر کا مقام

دمشق

قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ١. فبين الله تعالى أن دعاء من لا يسمع ولا يستجيب شرك يكفر به المدعو يوم القيامة، أي: ينكره ويعادي من فعله، كما في آية الأحقاف ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٢. فكل ميت أو غائب لا يسمع ولا يستجيب ولا ينفع ولا يضر. والصحابة ﵃، لا سيما أهل السوابق منهم كالخلفاء الراشدين، لم ينقل عن أحد منهم ولا عن غيرهم أنهم أنزلوا حاجاتهم بالنبي ﷺ بعد وفاته، حتى في أوقات الجدب.
كما وقع لعمر ﵁ لما خرج ليستسقي بالناس خرج بالعباس عم النبي ﷺ فأمره أن يستسقي لأنه حي حاضر يدعو ربه، فلو جاز أن يستسقى بأحد بعد وفاته لاستسقى عمر ﵁ والسابقون الأولون بالنبي ﷺ.
وبهذا يظهر الفرق بين الحي والميت، لأن المقصود من الحي دعاؤه إذا كان حاضرًا، فإنهم في الحقيقة إنما توجهوا إلى الله بطلب دعاء من يدعوه ويتضرع إليه، وهم كذلك يدعون ربهم، فمن تعدى المشروع إلى ما لا يشرع ضل وأضل. ولو كان دعاء الميت خيرًا لكان الصحابة إليه أسبق وعليه أحرص، وبهم أليق، وبحقه أعلم وأقوم. فمن تمسك بكتاب الله نجا، ومن تركه واعتمد على عقله، هلك. وبالله التوفيق.

١ سورة فاطر آية: ١٣-١٤.
٢ سورة الأحقاف آية: ٦.
قال الْمصنِّف - رحمه الله تعالى ـ:
[٦٠- باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد، وسده طرق الشرك]
عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: "انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا فقال: السيد الله ﵎. قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض

1 / 633