609

تيسیر العزیز الحمید فی شرح کتاب التوحید

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

ایڈیٹر

زهير الشاويش

ناشر

المكتب الاسلامي،بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

پبلشر کا مقام

دمشق

الفتنة بأرباب القبور، وصارت محطًا لرحال العابدين المعظمين لها، فصرفوا لها جل العبادة من الدعاء والاستعانة والاستغاثة، والتضرع لها، والذبح لها، والنذور، وغير ذلك من كل شرك محرّم محظور.
قال العلامة ابن القيم ﵀: "ومن جمع بين سنة رسول الله ﷺ في القبور وما أمر به، وما نهى عنه، وما كان عليه أصحابه، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم، رأى أحدهما مضادًا للآخر، مناقضًا له بحيث لا يجتمعان أبدًا.
فنهى رسول الله ﷺ عن الصلاة إلى القبور، وهؤلاء يصلون عندها وإليها، ونهى عن اتخاذها مساجد، وهؤلاء يبنون عليها المساجد، ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله، ونهى عن إيقاد السرج عليها، وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها، ونهى عن أن تتخذ عيدًا، وهؤلاء يتخذونها أعيادًا، ومناسك، ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر.
وأمر بتسويتها، كما روى مسلم في"صحيحه"عن أبي الهياج الأسدي ... - فذكر حديث الباب - وحديث ثمامة بن شفي، وهو عند مسلم أيضًا قال:"كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها" ١. وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين، يرفعونها عن الأرض كالبيت، ويعقدون عليها القباب. ونهى عن تجصيص القبر والبناء عليه، كما روى مسلم في"صحيحه"عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ونهى عن الكتابة عليها" ٢.
كما روى أبو داود في"سننه"عن جابر: أن رسول الله ﷺ "نهى عن تجصيص القبور، وأن يكتب عليها" ٣. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهؤلاء يتخذون عليها الألواح، ويكتبون عليها القرآن وغيره، ونهى أن يزاد عليها غير

١ مسلم: الجنائز (٩٦٨)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣٠)، وأبو داود: الجنائز (٣٢١٩)، وأحمد (٦/١٨،٦/٢١) .
٢ مسلم: الجنائز (٩٧٠)، والترمذي: الجنائز (١٠٥٢)، والنسائي: الجنائز (٢٠٢٧،٢٠٢٨،٢٠٢٩)، وأبو داود: الجنائز (٣٢٢٥)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٦٢)، وأحمد (٣/٢٩٥،٣/٣٣٢،٣/٣٣٩،٣/٣٩٩) .
٣ مسلم: الجنائز (٩٧٠)، والترمذي: الجنائز (١٠٥٢)، والنسائي: الجنائز (٢٠٢٨،٢٠٢٩)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٦٢،١٥٦٣)، وأحمد (٣/٢٩٥،٣/٣٣٢،٣/٣٣٩) .

1 / 611