601

تيسیر العزیز الحمید فی شرح کتاب التوحید

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

ایڈیٹر

زهير الشاويش

ناشر

المكتب الاسلامي،بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

پبلشر کا مقام

دمشق

يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، فلا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه، بل إن كان منكرًا للعلم القديم، فهو كافر كما تقدم، ولهذا روي عن بعض الأئمة القدرية الكبار بإسناد صحيح أنه قال لما ذكر حديث ابن مسعود ﵁: "حدثني الصادق المصدوق ... ". الحديث: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا لأجبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا لرددته، وذكر كلمة بعدها. فهذا كفر صريح نعوذ بالله من موجبات غضبه، وأليم عقابه.
وقد بين في الحديت كيفية الإيمان بالقدر: أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كما قال النبي ﷺ في حديث جابر ﵁: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حتى إن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" ١. رواه الترمذي.
والمعنى: أن العبد لا يؤمن حتى يعلم أن ما يصيبه إنما أصابه في القدر، أي: ما قدر عليه من الخير والشر، لم يكن ليخطئه، أي: يجاوزه فلا يصيبه، وإنما أخطأه من الخير والشر في القدر، أي: لم يقدر عليه، لم يكن ليصيبه، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٣.
قوله:"إن أول ما خلق الله القلم"، قال شيخ الإسلام: قد ذكرنا أن للسلف في العرش والقلم أيهما خلق قبل الآخر قولين، كما ذكر ذلك الحافظ أبو العلاء الهمداني وغيره.
أحدهما: أن القلم خلق أولًا، كما أطلق ذلك غير واحد، وهذا هو الذي يفهم من ظاهر كتب المصنفين في"الأوائل"للحافظ أبو

١ الترمذي: القدر (٢١٤٤) .
٢ سورة الحديد آية: ٢٢.
٣ سورة التوبة آية: ٥١.

1 / 603