فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه كمسلم فرق أَكثر كِتَابه فِي كِتَابه
وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب الكنى كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي معرفَة الحَدِيث وَجمعه وَلَو قلت إِنِّي لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه فِي الْحسن وَالْمُبَالغَة لم أكن بالغت
وَالْكَلَام فِي ذَلِك كثير وَيَكْفِي مِنْهُ اتِّفَاقهم على أَنه كَانَ أجل من مُسلم فِي الْعُلُوم وَأعرف مِنْهُ بفن الحَدِيث وَأَن مُسلما تِلْمِيذه وخريجه وَلم يزل يَسْتَفِيد مِنْهُ ويتتبع آثاره وَأَن مُسلما كَانَ يشْهد لَهُ بالتقدم فِي ذَلِك والإمامة فِيهِ والتفرد بِمَعْرِفَة ذَلِك فِي عصره حَتَّى هجر من أَجله شَيْخه مُحَمَّد بن يحيى الذهلي لما أثار الْفِتْنَة على البُخَارِيّ حسدا لَهُ حَتَّى اضْطر البُخَارِيّ أَن يخرج من نيسابور خشيَة على نَفسه
وعَلى كل حَال ففضل مُسلم لَا يُنكر فَإِن البُخَارِيّ وَإِن يكن قد قَامَ بِأَمْر الْجَامِع فَإِن مُسلما قد قَامَ بِأَمْر إكماله فَهُوَ يتلوه على الْأَثر وهما للنَّاس شمس وقمر وللأديب البارع أبي عَامر الْفضل بن إِسْمَاعِيل الْجِرْجَانِيّ فِي مدح صَحِيح البُخَارِيّ
(صَحِيح البُخَارِيّ لَو أنصفوه ... لما خطّ إِلَّا بِمَاء الذَّهَب)