توحید و تثلیث

التوحيد والتثليث

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1412 - 1992 م

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فقد سبرت رسالتك فلم يقع النظر من فوارضها على ما تزدهي ولو كخضراء الدمن.

وكثيرا ما وقعت على الأفكار فذبها النظر والبداهة عن مغارس التوحيد خاسئة.

ومع ذلك، فإن لك حق الجواب وذمة المراسلة.

وإن كنت قد جهلتني وحسبتني ممن ينخدع بهذه الأوهام عن التوحيد الذي ماثه العقل وبداهة الفطرة بلحمي ودمي، حتى كان هو الحامي لحوزته، والذائد لجرب الغرائب عن حوضه.

وحاولت أن تخادعني بكتب قد ابتزت من الحقائق الدارسة اسمها، حتى كأنك لا تدري بأني لم تخف علي مواردها ومصادرها، ونشوؤها وارتقاؤها، وتقلب أحوالها، وتلونها في التراجم والمطابع، حتى تعدى مسمى

صفحہ 23

الاسم الواحد منها لا إلى التثليث فحسب، بل تزيده الأيام بمرورها ما شاءت الأهواء تعددا وتلونا.

ولكن الشريعة المقدسة التي أدبتنا على حسن الظن بالمقابل، وحمل أمره على ما هو الأحسن به، اقتضت لي أن أحسبك غرا مغرورا، لا خبا مخادعا، فأوجب علي الهدى أن أغتنم منك الفرصة - برجاء التوفيق والتأثير - فأوقد فكرك، وأنبهك على غفلاتك، وأروض من جماحك، وأدعوك إلى الحق وسبيل النجاة والسعادة.

ثم أوضح لك - بعون الله - الجواب في فساد ما تلقنته وتلقفته من غيرك، مخادعا كنت أو مخدوعا.

ولو أنك ذكرت اسمك ومحلك، لسيرت هذه الرسالة إليك قصدا، وجلوتها لك خصوصا، ولكنك عميت أثرك، وأبهمت محلك، فاقتضى حق الجواب أن أنشر مطبوعها إن شاء الله، فعلها تصادفك على غرة، وتبلغ قصدها من حيث لا تحتسب.

فخذها رسالة يهديها إليك الهدى من معادن الحق ورياض القدس، لتنال ببركتها السعادة - إن شاء الله - إذا نصحت نفسك، وآثرت نجاتها، وجاهدت في الله.

وأني أدعوك، وكل من أوجب علي الحق دعوته، إلى الإقرار بالله إله الحق، وتوحيده، وحكمته، وقدرته، وجبروته، وكماله، وغناه، فلا تخالس توحيده بشرك التثليث، وحكمته بمنقصة العبث، وقدرته بوهن العجز، وجبروته بذلة الضعف، وكماله بخسيسة النقص، وغناه بحاجة الفقر، جل شأنه عن فلتات الأوهام.

صفحہ 24

وإنك لا تفوز ببركة هذا الإقرار، وفضيلة هذا العرفان، وتدين بتوحيد الله وتقديسه، وتنزيه أنبيائه عن رذائل القبائح، إلا إذا أسلست قيادك للعقل واتبعت أثره، ليهديك - بعون الله وتوفيقه - إلى النور الساطع، دين الإسلام، الجامع لحقائق المعارف، وأسباب النجاة، والسعادة في الدنيا والآخرة،.. ولا ينبئك مثل خبير.

واعتبر أولا - هداك الله - بتناقض أقوالك، واضطراب أحوالك، في مبادئ كلامك، لكي تعرف أن هذه العثرة من زمانة التعاليم، هذه الحكة من داء الكتب.

فإنك - هداك الله - بينما تبشر آمالي وتبهج نفسي بالدعوة إلى اتباع دلالة العقل والاستضاءة بنوره، إذ أيستني بنكوصك إلى التنديد بالعقل والمعقول، والتنفر من إيضاح البرهان، والسخرية بالاعتبار بالممكن والممتنع، فأحلتني على مجهولات كتب قد موهت بالأسماء، وحاولت المجامع أن تطليها بعد النزاع باسم التسليم.. وهيهات...

وهيهات...

وهي التي يشهد بعضها على بعض بالتحريف والكذب على الوحي، إشارة وتصريحا.

وهي التي تتلون في التراجم والمطابع تلون الحرباء، وتبرز كل حين في ثوب جديد.

وهي التي لو كان لها أثر قديم لكان أقصاه في قديمها إلى دعوى النسبة لعزرا، ثم بعد اللتيا والتي إلى حلقيا الكاهن، وأقصى أثرها في جديدها إلى المجامع، ثم إلى استشهادات الآباء.

صفحہ 25

وهي التي توضح الأغلاط الكثيرة في قديمها - الملتزم بها في أصلها العبراني - عن أن مبدأ نشوئها إنما هو من مبتدع ملفق لا معرفة له بالكتابة ولا أوضاع الألفاظ ولا صوغ التراكيب، فتعرفك فلتات كاتبها أنها بنته وربيبة حجره، تسمع بسبي بابل وما قبله من أساطير الأولين.

وهي التي لو تربت في حجر نبي أو ولي لعرفت لله حقه فلم تقصد قدسه وكماله بلوازم النقص، ورعت للأنبياء ذمتهم فلم تقرفهم بفواضح الفظائع وقبائح الجرائم.

هذا إذا حابينا هواك، وعزلنا العقل عن التحكيم في أمرها.

وأما إذا خضعنا لسلطانه العادل، فإنه يرد إلى الامتناع ظلامته، ويحكم له بكثير منها.

وإنك تطلب مني - عافاك الله - أن أتعامى عن نور العقل، ودلالة البرهان في أمر الدين ومعترك الآراء وأخطار الأضاليل ومزالق الأوهام وهوسات الأهواء...

فماذا أقول - هداك الله - للعقل إذا عاتبني بخطاب ينكس منه ذو الحياء رأسه خجلا، ويقرع منه ذو الوفاء سنه ندما؟!

فهل تراني أحير جوابا إذا قال لي: ألست صاحبك الذي لا يتركك في جميع أمورك، خطيرها وحقيرها؟! لا أحبس فيها عنك نصحي، ولا أبخل بدلالتي، حتى أني إذا استولى عليك الهوى، وخادعتك النفس الأمارة، وحسنا لك ما يشنك بوصمته، ويضرك بمبدئه وعاقبته، أقحمت نفسي بينكما على كره منكما، كاقتحام الطفيلي وإنا صاحب الدار، متحملا ذلة الفضولي وأنا المولى المستشار، فلم أزل أسوسك بلطف الإرشاد حتى

صفحہ 26

أهديك إلى الصوار مهما أمكنت الفرص وأسعدك الحظ باتباعي!

أولست بصاحبك الذي تفزع إليه في مهماتك، وتستجير بي من خطأ حواسك؟! أفلم أصف لك الموارد، وأسهل لك المصادر؟!

أولست بصاحبك الذي عرفك إلهك، ودلك على معبودك وعلمه ولطفه وحكمته وقدسه، وعرفتك دلالة المعجز على النبوة، وصدق النبي في التبليغ عن الله، وميزت لك الوحي الصادق من الكاذب؟!

فهل وصلت إلى هذه الحقائق، وعرجت إلى هذه الرفعة باضطراب الأهواء أو هوسات الأضاليل أو عماية التقليد؟!

فإن زعمت أن مرشدك في دينك، ومعتمدك في اعتقادك، إنما هي الكتب المنسوبة إلى الوحي، فمن ذا الذي عرفك الوحي والموحي والموحى إليه؟!

ومن ذا الذي ميز لك ذلك من باطله، وصادقه من كاذبه؟!

المجامع المضطربة عرفت ذلك، أم بكثرة الاتباع؟!

إذا، فلماذا تركت تعاليم (برهما) و (بوذا) مع أنهما أكثر أتباعا ومجامعا؟!

أفعندك - هداك الله - ما أجيب به العقل في هذا العتاب المخجل والتقريع المؤلم؟! خصوصا إذا شرح حاله معك وجاهر بتظلمه منك، وقال:

إن هذا الرجل لم يزل ولا يزال يرجع إلي في أمور دنياه فيتعرف مني الحسن، ويسترشدني إلى الأصلح!

ولكن السلف والهوى والألفة لما علموا من أوائل قضاياي وأساسيات أحكامي أني لا أؤاتيهم على شئ من هذه الأمور وقد فصلت

صفحہ 27

القضاء فيها للامتناع، فلذلك كان المركز السياسي لهم أن يقاوموا سلطاني في أمر الدين، حتى جاهر داعيهم فقال غير مبال: (لا بشر لا بحكمة كلام، استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة، لأن جهالة الله أحكم من الناس) (1) تعالى الله إله الحق الواحد الأحد عن ذلك.

كل ذلك ليتمرد علي في أمر الدين من لم يزل متمتعا في أمور دنياه بحسن رعايتي، خاضعا فيها لسياستي، منقادا في تجارته وأموره لحكمي الأولي بأن الواحد لا يكون ثلاثة، والثلاثة لا تكون واحدا.

فهل تقدر أن تغالطه في المعاملة فتدفع إليه واحدا بدل ثلاثة، أو تأخذ منه ثلاثة بدل واحد، أو يقول لك: كلا، ما أنا بمجنون؟!

ولئن غالطتهم الأهواء بالاعتلال علي بوقوفي عن حقيقة الروح التي استأثر خالقها بالعلم بها، فهل يخفى على أحد أني ممكن مخلوق، منحني الله أشياء وحجبني بحكمته بحكمته عن أشياء؟! فهل يحجبني البشر عما منحني ربي لأجل وقوفي عما حجبني عنه؟!

كيف، وإن الرسول الظاهر مهما كان فهو محجوب أيضا عن أشياء كثيرة، فكيف يسمع منه؟!

بل إن من يزعمونه أقنوم الابن الحالة عليه روح القدس، ويسمونه الإله المتجسد (لا يعلم بساعة القيامة، ولا يعلم بها إلا الله، ليس الأقانيم الثلاثة، بل أقنوم الأب وحده) (2).

صفحہ 28

وإني وإن لم أصل إلى كنه الحقيقة الإلهية.. ولكن ألست أنا الطريق إلى الله، والمفزع في معرفة صفاته جل شأنه، والمميز لما يجوز عليه وما لا يجوز؟!

أوليس بدلالتي عرفت النبوات والأنبياء وصدقهم، وما يجوز عليهم وما لا يجوز؟!

أفأحجب حتى عن معرفتي بأن واجب الوجود لا يتصف بصفات النقص والحدوث، وأن الواحد ليس ثلاثة، والثلاثة ليست واحد؟!

ألم تسمع أن السياحين يبالغون بغباوة بعض الذين في شمالي سبيريا، ويقولون، إنهم لا يتجاوزون في معرفة الأعداد عن العشرة، فهم على هذه الغباوة يميزون مراتب هذه الأعداد وحقائقها فيما بين الواحد والعشرة.

أفلا يسمح لي الناس - وإنا العقل المخلوق نورا للعالم، ورسولا باطنا إلى كافة البشر - أن أعرف من الأعداد مراتب الواحد والاثنين والثلاثة؟! فأميز أن الواحد الحقيقي لا يكون ثلاثة، أحدهم يتجسد على الأرض، والثاني ينزل من السماء بشكل حمامة جسمية، والثالث يبقى في السماء، وأن الثلاثة الذين أحدهم صلب ومات، والثاني الذي أقامه من الموت وأجلسه على يمينه، والثالث الذي انقسم على جماعة من الناس، هؤلاء لا يكونون جميعا واحدا حقيقيا.

أفآل أمر الناس إلى مثل هذه الخلاعة، وقد كان عهدي بالناس أن الأهواء لا تستحوذ عليهم إلا إذا تدلست باسمي، ولا تقدر أن تروج الضلال فيهم إلا إذا موهته باسم المعقول.

صفحہ 29

هذا ما أعلمه - هداك الله - من مناجاة العقل ومطارحته، فماذا ترى لي من الجواب؟!

أفأقول في جوابه: دع عنك هذا (فإن الله استحسن أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة)! كلا ثم كلا، لا أعشو عن نوره، ولا أضل عن هداه، ولا أتصامم عن دعوته، وما توفيقي إلا بالله.

واعلم - هداك الله - أن الاهتداء بهدى العقل والخضوع لسلطانه هو ناموس الحرية، وأن اتباع الهوى ومكابرة العقل هي العبودية الخسيسة، ولو أنك اهتديت بأوليات العقل وبديهياته، فضلا عن نظريايته، لوضح لك الحق اليقين، وسلكت في جادة الصواب، وأوصلك الجهاد في الله إلى حقيقة العرفان، والدين القيم، فأصبحت واحدا من المسلمين، لك ما لهم وعليك ما عليهم، ولكنك إذا مننت عليهم بإسلامك تلوا عليك قول الله جل اسمه: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/0/49" target="_blank" title="سورة الحجرات 49">﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾</a> (3).

NoteV00P030N01 وأما قولك: (إن العقل يرجع بي من نصف الطريق إلى سذاجة التوحيد).

فإن العقل ليقول في جوابك فيه: عافاك الله، وهل ترى لي عن هذه الحقيقة معدلا؟! أو أجد إلى غيرها سبيلا؟! وهي التي عليها فطرت وعليها جبل هداي.. ولئن تخطاها الهوى برغمي، فلا أظن بغير عواصفه الوبية أن يجمع بين ظلمة الشرك ووخامة التناقض، بدعوى كون

صفحہ 30

الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة، والثلاثة حقيقة واحدا حقيقيا عافاك الله، وهل تعدو الوحدة الحقيقية أن تكون ساذجة هي منتهى مراتب الأعداد في البداية، ولئن سمعت بتسمية بعض المتعددات واحدا مجازا فإنما ذلك لأجل وحدة الجهة العارضة عليها، المباينة لها في الحقيقة.

[2] وأما قولك: (وبساطة المعرفة).

فإن أردت بالبساطة فيه ما يرادف الحرمان من التعقل والتفهم فهو من أفحش الظلم، لأن كل شاعر يدري بأن العقل لا يصل إلى البساطة ، ولا يمر طريقه عليها، ولا يرجع إليها بعد أن تخطاها بأول سيره، وإنها لضده المباين وعدوه المقاوم، وما أسرع ما خالفت كتبك وأنت تدعو إليها! كيف لا، وهي تذم الحكمة، وتمجد الجهالة، وتنسبها إلى الله؟!

تعالى عما يقولون!

[3] وأما قولك: (فتبعد عن معرفة جلال الله ومجده في أقانيمه).

فهل تريد - عافاك الله - أني إذا قلت بحقيقة التوحيد فقد نسبت إلى الله جل شأنه ضعف الوحدة ومهانة الانفراد عن المعاون، ونفيت عنه مجد الجمعية، وشوكة الكثرة، وسداد اتفاق الآراء، وسلطة التعاضد بالجمهورية؟!

فقل لي لمن أصف بالمجد من هذا العدد؟! وعن معرفة أيهم بعدت بالتوحيد؟!

فهل بعدت عن معرفة الأب الذي في السماوات، أو الابن المتجسد المضطهد المصلوب المهان على الأرض، أو الروح الذي انفتحت

صفحہ 31

له السماء ونزل بشكل حمامة جسمية ثم انقسم كألسنة من نار؟!

وإلى من يرجع مجد الأقانيم؟! هل إلى شوكة الجمعية؟! فليس لكل واحد في ذاته مجد! أو إلى جهة الاتحاد المغايرة لكل واحد منهم؟!

أو نؤثر بعض الأقانيم دون بعض؟!

NoteV00P032N04 وأما قولك: (وتجسده).

فأفصح لي عما تريد منه، فإنك وأصحابك تقولون: إن المتجسد على الأرض هو الابن، ويقول كتابك أن الابن نفسه يقول: إن الأب بقي في السماوات. فإن كان التجسد مجدا فلماذا استأثر به الابن عن الأب الذي يدعوه الابن إلها؟! (4) ويعترف بأنه لا يعلم ما يعلمه (5) ولا ويقدر إلا على ما أقدره وأعطاه (6) وأنه أعظم (7) ويفزع إليه في حوائجه وضيقاته (8).

ولئن كان المجد بالتجسد فقد سلبت عن الأب هذا المجد!

وأي مجد بهذا التجسد؟! فهل لكونه أفضى إلى تلاعب إبليس وأطعمه بإعطائها إياه إذا سجد له، ثم ذهب به إلى جناح الهيكل وصار يخادعه! (9).

صفحہ 32