ولما رأت العساكر ما أصاب علي بن أحمد وأصحاب أهل الشام من الذل تعنتوهم، وطالبوهم بالأمور المستحيلة، وتغافل الأمراء عن الكف لهم، ثم إن الأمراء بعثوا بأولاد علي بن أحمد وأهله صحبة أحمد بن هادي العلفي إلى اليمن فأمر الإمام بتسكين روعتهم، وأفاض عليهم من الإحسان، وأنتظم الشمل للإمام.
وفي السنه المذكورة أمر الإمام بعمارة الخضراء بالقرب من رداع، وتمت له بها القصور، والدور في أسرع وقت، وأنفق الإمام في عمارتها كثير من الأموال.
ودخلت سنة أربع ومائة وألف
وفيها: اشتدت وطأة الجند الإمامي الذين بصعدة على أهلها، وتغافل من بيده الأمر عن الإنكار، وظن أن ذلك من تمام الهوان لهم والإصغار، فنفرت من ذلك القبائل، وآل الأمر إلى الحصار لهم بصعدة من الجهتين، وخفظت عنهم الأطراف من جميع الجهات، وانكفت الشام وأقبل الجيش، ومعهم علي بن أحمد ولاذ به أهل ولايته وأحاطوا بصعدة من الجهات الأربع، ووقعت المعركة التي وهي فيها الجليد، وذهل منها الشجاع الصنديد، وطاح الهام نحو ألف قتيل أو يزيدون، وانهزم الجند الإمامي من صعدة ولا بقي للتدبير والحيلة مجال ، ولازم أهل الشام حرب أولاد الإمام بالطريق من خلف وأمام، ولما صار عسكر اليمن بمحل يقال له العيون اشتعلت نار الحرب فحمل إسماعيل بن الإمام بنفسه، وكان قد أخرج من صعدة من أهله وولده فهو دونهم يحامي، ويرى بنفسه المرآءي، وما زال يحمل فيقطع الهام حتى أنه اختبى له رجل بمضيق الطريق، ورماه فخر صريعا.
وما أحسن قول القاضي علي بن محمد العنسي بالإشارة إلى مصابه والتورية:
راح قتيلا في العيون الصبا ... وذاق فيها الموت ريب المنون
صفحہ 197
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام