وَلَقَد أَجَاد فِيهَا كل الإجادة وَللَّه دره وَلَا يبعد أَن براعته فِي الشّعْر لِمَعْنى ارثى من إِمَامه الشَّافِعِي ﵁ فقد حُكيَ عَنهُ من ذَلِك الْكثير وَكَانَ من فحول الشُّعَرَاء وَهُوَ الَّذِي يَقُول ... وَلَوْلَا الشّعْر بالعلماء يرزي ... لَكُنْت الْيَوْم أشعر من لبيد ...
فَائِدَة
ذكر الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ ﵀ فِي كِتَابه مَنَاقِب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ قبل ذكر الْأَشْعَار المنقولة عَن الشَّافِعِي مُقَدّمَة وَهِي إِن انشاء الشّعْر وأنشاده غير مَذْمُوم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ النَّص والمعقول
أما النَّص فَمَا رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ أستنشد من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت مائَة بَيت وَقَالَ أَن كَاد يسلم وأستنشد من أبي بكر ﵁ شعر قس بن سَاعِدَة وَهُوَ قَوْله شعر ... فِي الذاهبين الْأَوَّلين ... من الْقُرُون لنا بصائر
لما رَأَيْت مواردا للْمَوْت
لَيْسَ لَهَا مصَادر ...
وَقد تلفظ ﵊ بمصاريع من أَبْيَات لبيد مِنْهَا ... إِلَّا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... وكل نعيم لَا محَالة زائل ...
وَمِنْهَا قَول طرفَة ... ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوده ...
وَكَانَ الصّديق ﵁ حَاضرا فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي لم يقل الْقَائِل كَذَلِك بل قَالَ ﴿ويأتيك بالأخبار من لم تزَود﴾