٢٤١٥- والنَّابِغَة الْجَعْدِيّ، يُكْنَى: أَبَا لَيْلَى".
٢٤١٦- حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْنُ بَكَّار، قَالَ: حَدَّثَنا أَخِي هَارُون بْنُ أَبِي بَكْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيْمَ الْبَهْزِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ: عَبْد اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَقْحَمَتِ السِّنَة نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَأَنْشَدَهُ:
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لمَّا وَلِيْتَنَا ... وعُثْمَانَ والفاروقَ فارتاحَ مُعْدِمُ
وسَوَّيْتَ بينَ النَّاسِ فِي الحَقِّ فاسْتَوَوْا ... فعادَ صَبَاحًا حالكُ اللَّيْلِ مظلمُ
أتاكَ أَبُو لَيْلَى يجوبُ بِهِ الدُّجى ... دُجَى اللَّيْل جَوَّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ
لتُجْبِر مِنْهُ جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُروفُ اللَّيَالِي والزَّمانُ الْمُصَمِّمُ
قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيْر: أَمْسِك عَلَيْكَ يَا أَبَا لَيْلَى، فإنَّ الشِّعْر أهُوَن وَسَائِلَكَ عِنْدِي، أَمَّا عَفْوَة مَالِنا؛ فَإِنَّ بَنِي أَسَد تَشْغَلُهَا عَنْك، وَأَمَّا صَفْوَتُهُ فَلآلِ الزُّبَيْر، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَال اللهِ حَقَّان: حقٌّ لرؤيتِك رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وحقٌّ بشركتك أَهْلَ الْإِسْلام فِي فَيْئِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فأَدْخَلَهُ دَارَ النَّعَمِ فأَعْطَاهُ قلائص [ق/١٠٦/أ] سَبْعًا وَفَرَسًا رَحِيلا وأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ النَّابِغَة يَسْتَعْجِلُ فَيَأْكُلُ الْحَبَّ صَرْفًا، فقال ابنُ الزُّبَيْر: ويح أَبَا لَيْلَى، لَقَد بَلَغَ بِهِ الْجَهْدُ، فَقَالَ النَّابِغَة: أَشْهَدُ لسَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا وَلِيَتْ قُرَيْش فعَدلَتْ، واسترْحَمَتْ فَرَحِمَتْ، وحدَّثَتْ فصدَقَتْ، ووعدَتْ خَيْرًا فأنجزَتْ؛ فَأَنَا والنَّبِيّون فُرَّاطٌ لِقَاصِفِينَ "