465

The History of al-Tabari

تاريخ الطبري

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

ناشر

دار المعارف بمصر

ایڈیشن

الثانية ١٣٨٧ هـ

اشاعت کا سال

١٩٦٧ م

دَعَوْتَنِي! فَكَرِهَ الشَّيْخُ أَنْ يَقُولَ: لَا فَيُفْزَعَ الْغُلامُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، ارْجِعْ فَنَمْ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَنَامَ ثُمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَةَ فَلَبَّاهُ الْغُلَامُ أَيْضًا، فَقَالَ: دَعَوْتَنِي! فَقَالَ ارْجِعْ فَنَمْ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ الثَّالِثَةَ فَلا تُجِبْنِي، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةَ ظهر له جبرئيل ع فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ، فان الله قد بعثك فِيهِمْ نَبِيًّا فَلَمَّا أَتَاهُمْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة ولم يألك وَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَابْعَثْ لَنَا مَلِكًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، آيَةً مِنْ نُبُوَّتِكَ، قال لهم سمعون: عَسَى إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا.
قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَدَعَا اللَّهَ فَأُتِيَ بِعَصًا، تَكُونُ مِقْدَارًا عَلَى طُولِ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ الْعَصَا، فَقَاسُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَهَا، وَكَانَ طَالُوتُ رَجُلًا سَقَّاءً يَسْتَقِي عَلَى حِمَارٍ لَهُ، فَضَلَّ حِمَارَهُ، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ فَقَاسُوهُ بِهَا فَكَانَ مِثْلَهَا، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا» قَالَ الْقَوْمُ: مَا كُنْتَ قَطُّ أَكْذَبَ مِنْكَ السَّاعَةَ، وَنَحْنُ مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ، وَلَمْ يُؤْتَ أَيْضًا سَعَةً مِنَ الْمَالِ فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ»، فَقَالُوا: فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأْتِنَا بِآيَةِ أَنَّ هَذَا مَلِكٌ، قَالَ: «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ» .
وَالسَّكِينَةُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الأنبياء، أعطاها الله مُوسَى، وَفِيهَا وَضَعَ الْأَلْوَاحَ، وَكَانَتِ الْأَلْوَاحُ- فِيمَا بَلَغَنَا- مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتَ وَزَبَرْجَدٍ، وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَإِنَّهَا عَصَا مُوسَى وَرُضَاضَةُ الْأَلْوَاحِ، فَأَصْبَحَ التَّابُوتُ وَمَا فِيهِ فِي دَارِ

1 / 468