فقال: ما تشتكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: ما يقولون؟ قال: إن كنت لأكره ذكره، إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله ﷿، قال: وما تشكون منه؟ قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما يقولون؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة (١) بين الأيام. قال: ما يقولون؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذع، فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدًا شيك بشوكة. فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال، وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم إلا ظننت أن الله ﷿ لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، فتصيبني تلك الغنظة. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيّل فراستي فيه [صفة الصفوة: ١/ ٦٦٠ - ٦٦٦].
١٠ - سليمان بن يسار
تقديم:
هذا أحد علماء التابعين، كان يشبه نبي الله يوسف، فقد كان من أحسن الناس وجهًا، وطمعت في جماله أكثر من امرأة، فكان خوفه من الله تعالى يردعه عن الفاحشة، ويقيه السوء.
ترجمته:
١ - التعريف به: قال ابن الجوزي: سليمان بن ياسر مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، ويقال: كان مكاتبًا لها يكنى أبا أيوب.
(١) وفي نسخة: (تغنظه الغنظة). والغنظ: أشد الكرب والجهد.
1 / 158
تقديم
المبحث الثاني الله تعالى أهل التقوى
المبحث الثامن فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى
المبحث العاشر عظم جرم الذي إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم