بعصمته؛ فكان الضَّمان عليه، كما لو أمر بالقتل من لا يعلم تحريمه فقتل؛ كان الضَّمان على الآمر.
وللأصحاب طريقة ثانية: وهي البناء على انعزال الوكيل قبل العلم، فإن قلنا: لا ينعزل؛ لم يصحَّ العفو، فيقع القصاص مستحَقًّا لا ضمان فيه.
وإن قلنا: ينعزل؛ صحَّ العفو وضمن الوكيل، كما لو قتل مرتدًّا كان (^١) أسلم ولم يعلم به، وهل يرجع على الموكِّل؟ على وجهين:
أحدهما: يرجع لتغريره.
والثَّاني: لا؛ لأنَّ العفو إحسان منه لا يقتضي الضَّمان (^٢).
وعلى هذا؛ فالدِّية على عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب؛ لأنَّه خطأ.
وعند القاضي في ماله؛ لأنَّه عمدٌ، وهو بعيدٌ.
وقد يقال: هو شبه عمد، كذا حكى صاحب «المغني» (^٣).
وللأصحاب طريقة ثالثة: وهي إن قلنا: لا ينعزل؛ لم يضمن الوكيل، وهل يضمن العافي؟ على وجهين؛ بناء على صحة عفوه، وتردُّدًا بين تغريره وإحسانه.
وإن قلنا: ينعزل؛ لزمته الدِّية، وهل يكون في ماله أو على عاقلته؟
(^١) في (ب) و(د): وكان. وزاد في (د) و(هـ) و(ن): قد.
(^٢) من هنا يبدأ السَّقط من النُّسخة (ب)، وقد تغيَّر خطُّ النَّاسخ بعدها، إلى قوله: (الحمد لله رب العالمين فيما تجوز)
(^٣) كتب على هامش (ن): (أي: هذه الطَّريقة الثَّانية).