وكان ابن رجب قد ذكَرَ (١) من ضُعِّف حديثُهُ إذا جمَعَ الشيوخَ، دون ما إذا أفردهم، وذكَرَ فيه أنَّ شُعْبة قال لابن عُلَيّة: «إذا حدَّثَكَ عطاءُ بنُ السائب عن رجلٍ واحد، فهو ثقةٌ، وإذا جمَعَ فقال: زاذان، وميسرة، وأبو البَخْتَرِيِّ، فاتَّقِهِ؛ كان الشيخُ قد تغيَّر» (٢) .
وذكر ابنُ رَجَبٍ أيضًا (٣) أنَّ عَطَاءَ بنَ السائب كان يَجْمَعُ بين المشايخ؛ لاختلاطِهِ، وهو لا يَشْعُرُ، وأنه كان يأتي بذلك على وجه التوهُّم.
وذكَرَ (٤) بعضَ من ضُعِّف حديثُهُ لهذا السبب، وذكَرَ منهم محمَّدَ بنَ إسحاقَ بنِ يَسَار، وحمادَ بنَ سَلَمة، فقال: «وكذلك ذكَرَ بعضُهُمْ في ابن إسحاق؛ قال أحمد - في رواية المَرُّوذي -: ابنُ إسحاق حَسَنُ الحديث، لكنْ إذا جمَعَ بين رجلَيْن! قلتُ: كيف؟ قال: يحدِّث عن الزُّهْري وآخَرَ، يَحْمِلُ حديثَ هذا على هذا.
وكذلك قيل في حَمَّاد بن سلمة؛ قال أحمد - في رواية الأثرم - في حديثِ حَمَّاد بْن سَلَمة، عَنْ أيوبَ وقتادةَ، عن أبي أسماء، عن أبي ثَعْلَبة الخُشَنِيِّ، عن النَّبِيِّ (ص) في آنِيَةِ المُشْرِكين؛ قال أحمد: هذا مِنْ قِبَلِ حماد، كان لا يقومُ على مِثْلِ هذا؛ يجمعُ الرجالَ، ثم يجعله
(١) في "شرح العلل" (٢/٨١٣-٨١٥) .
(٢) قول شعبة هذا رواه ابن سعد في "الطبقات" (٦/٣٣٨) .
(٣) في "شرح العلل" (٢/٨١٧) .
(٤) في المرجع السابق (٢/٨١٤-٨١٥) .
1 / 149
مقدمة التحقيق
مقدمة المصنف
بيان علل أخبار رويت في الطهارة
علل أخبار رويت في الأذان
علل أخبار رويت في السهو
علل أخبار رويت في سجود القرآن
علل أخبار رويت في الجمعة
علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات
علل أخبار رويت في مناسك الحجوآدابه وثوابه، ونحو ذلك