(ص)، يعني: حديثَ النَّبيِّ (ص) أنه صلَّى إلى عَنَزَةٍ (١)، وهي الحَرْبَةُ الصغيرةُ تُغْرَزُ بين يَدَيْهِ (ص) لِيَتَّخِذَهَا سُتْرةً في الصلاة، فظنَّ أبو موسى أنه (ص) صلَّى إلى قبيلتِهِ عَنَزَةَ، وعَدَّ ذلك شرفًا لهم (٢) !.
وكان بعضُ العلماء بارعًا في معرفة معاني الأحاديث، وروايتها بالمعنى، واختصارِهَا، حتى إنَّ كبارَ الأئمَّةِ ليتعلَّمون منه ذلك؛ كسفيانَ الثَّوْريِّ الذي يقولُ عنه الخطيبُ البغدادي (٣): «وقد كان سُفْيان الثوريُّ يروي الأحاديثَ على الاختصار لمن قد رواها له على التَّمَام؛ لأنَّه كان يَعْلَمُ منهم الحِفْظَ لها والمعرفةَ بها ...»، ثم روى عن عبد العزيز ابن أَبَانَ أنه قال: «علَّمنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ اختصارَ الحديث»، ويقولُ عبد الله بن المبارك: «علَّمنا سفيانُ اختصارَ الحديث» (٤) .
أمَّا اختصارُ الحديث: فجوَّزوه لِمَنْ كان عالمًا بتمامِ معناه؛ على أن يكونَ ما اختصَرَهُ منفصلًا عن القَدْرِ الذي ذكره منه، غيرَ مُتَعَلِّقٍ به؛ ولا يَخْتَلُّ معه البَيَان، ولا تَخْتلِفُ الدَّلاَلةُ فيما نقله بِتَرْكِ ما حَذَفَهُ؛
(٢) روى هذه القصة الدارقطني في "سؤالات السلمي له" (٣٦٦)، والخطيب في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٦٣٤)، وذكرها ابن الصلاح في "مقدِّمته" (ص٢٨٠)، والسخاوي في "فتح المغيث" (٣/٧٨)، وذكرها أيضًا الذهبي في "تاريخ الإسلام" (١٩/٣١٨) بصيغة التمريض، ثم قال: «فما أدري: هَلْ فَهِمَ معكوسًا، أو أنه قال ذلك مزاحًا؟» . اهـ.
(٣) في "الكفاية" (ص١٩٣) .
(٤) أخرجه البغوي في "الجعديات" (١٨٢٣)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٥٤٣) .
1 / 143
مقدمة التحقيق
مقدمة المصنف
بيان علل أخبار رويت في الطهارة
علل أخبار رويت في الأذان
علل أخبار رويت في السهو
علل أخبار رويت في سجود القرآن
علل أخبار رويت في الجمعة
علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات
علل أخبار رويت في مناسك الحجوآدابه وثوابه، ونحو ذلك