أجلِ هذا الحديث، فإذا وضعَهُ غيرُهُ، وكَتَبَهُ في كتابِ اللَّيْث (١)؛ كان المُذْنِبُ فيه غيرَ أبي صالح» .
وأما سُفْيانُ بن وَكِيع: فقد ابتُلِيَ بورَّاقٍ له أدخَلَ في كتبِهِ أحاديثَ مناكيرَ، ونصحَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ خُزَيْمة، وبيَّن له أبو حاتم كيف يميِّز ما أُدْخِلَ عليه، فلم يأخُذْ بِنُصْحه، فسقَطَتْ رواياتُهُ.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢): سمعتُ أبى يقول: «جاءني جماعةٌ من مَشْيَخة الكوفة، فقالوا: بَلَغَنا أنَّك تَخْتلِفُ إلى مشايخِ الكوفة تكتُبُ عنهم، وتركْتَ سفيانَ بنَ وكيع، أَمَا كُنْتَ ترعى له في أبيه؟! فقلتُ لهم: إنى أُوْجِبُ له، وأُحِبُّ أن تَجْرِيَ أمورُهُ على السِّتْر، وله وَرَّاقٌ قد أفسَدَ حديثَهُ، قالوا: فنحنُ نقولُ له أن يُبْعِدَ الوَرَّاقَ عن نفسه، فوعدتُّهُمْ أن أَجِيئَهُ، فأتيتُهُ مع جماعة من أهل الحديث، وقلتُ له: إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في شيخك وفي نَفْسِك، فلو صُنْتَ نفسك، وكنتَ تَقْتصرُ على كُتُبِ أبيك، لكانتِ الرِّحْلةُ إليك في ذلك، فكيف وقد سَمِعْتَ؟! فقال: ما الذي يُنْقَمُ عليَّ؟ فقلتُ: قد أدخَلَ ورَّاقُكَ في حديثِكَ ما ليس مِنْ حديثك، فقال: فكيفَ السبيلُ في ذلك؟ قلتُ: ترمى بالمُخَرَّجات، وتقتصرُ على الأصول، ولا تقرأُ إلا مِنْ أصولك، وتُنَحِّي هذا الوَرَّاقَ عن نفسك، وتدعو بابنِ كَرَامة، وتُوَلِّيه أصولك؛ فإنه يُوثَقُ به، فقال: مقبولٌ منك، وبلغني أنَّ ورَّاقه
(١) انظر التعليق السابق.
(٢) في "الجرح والتعديل" (٤/٢٣١) .
1 / 135
مقدمة التحقيق
مقدمة المصنف
بيان علل أخبار رويت في الطهارة
علل أخبار رويت في الأذان
علل أخبار رويت في السهو
علل أخبار رويت في سجود القرآن
علل أخبار رويت في الجمعة
علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات
علل أخبار رويت في مناسك الحجوآدابه وثوابه، ونحو ذلك