أما إنكاره فمن جهة الفقه، لأن هذه القناديل إن كانت وقفا صحيحا فلا يصح بيعها، ومن يقول من الحنابلة ببيع الأوقاف عند خرابها (¬2)، أو من الحنفية (¬3) القائلين بقول أبي يوسف في الاستبدال، إنما يقول بذلك إذا كان يحصل به غرض الواقف بقدر الإمكان، وأما هنا فقصد الواقف إبقاؤها لمنفعة خاصة؛ وهي التزيين، فبيعها للعمارة مفوت لهذا الغرض (¬4)، وإن كانت ملكا للحجرة كالملك للمسجد، فكذلك لما قدمناه إن قصد الآتي بها ادخارها لهذه الجهة. وإن جهل حالها فيحمل على إحدى هاتين الجهتين فيمتنع البيع أيضا، وإن / عرف لها مالك معين فأمرها له، وليس لنا تصرف فيها، وإن علم أنها ملك لمن لا يرجى معرفته، فتكون لبيت المال، ومعاذ الله ليس ذلك واقعا، وإنما ذكرناه لضرورة التقسيم، حتى يعلم أنه لا يتسلط على بيعها للعمارة بوجه من الوجوه، فلم يكن في الفقه وجه من الوجوه يقتضي ذلك.
ولو فرضنا أن هذه مما تجب الزكاة فيها ففي هذه المدد قد ملك الفقراء في كل سنة ربع العشر، فتكون قد استغرقت بالزكاة إلا أقل من نصاب فيجب صرفها إليهم، ولا تباع، فعلى كل تقدير لا مساغ للبيع، وهذا وجه إنكاري إياها.
وأما الاستقباح: فلما يبلغ الملوك في أقطار الأرض أنا بعنا قناديل نبينا - صلى الله عليه وسلم - لعمارة حرمه، ونحن نفديه بأنفسنا فضلا عن أموالنا (¬1).
صفحہ 61
ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته،
وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود، قال الله تعالى: {هديا
وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه، وأما قول أبي بكر /
وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد
وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب، بل قربة، والظاهر أنه قربة
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
(القسم الثاني)
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل
أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر
إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد
الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث