بعد تعليق هذه القناديل في الحجرة وصيرورتها لها، بوقف، أو ملك بإهداء، أو نذر أو هبة، لا يجوز إزالتها، لأنها وإن لم يكن تعليقها في الأول واجبا ولا قربة صارت شعارا، ويحصل بسبب إزالتها تنقيص، فيجب إدامتها (¬1) كما قدمناه في كسوة الكعبة (¬2)؛ استدامتها واجبة، وابتداؤها غير واجب، فلو لم يحصل وقف ولا تمليك، ولكن أحضرها صاحبها وعلقها هناك مع بقائها على ملكه بقصد تعظيم المكان وانتسابه إليه فينبغي له أن لا يزيلها ما أمكنه عدم إزالتها، لأن الشعار الحاصل بها والنقص الحاصل بزوالها موجود هنا، كما هو موجود في التي خرج عنها، فيخشى عليه من تغييرها، أو تغيير عقده مع الله [تعالى] (¬3): {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (¬4) هذا ما في الباطن وإنما / يمكن في الظاهر منها إذا علم منه بأن كانت باقية في يده [أو] (¬5) أشهد عليه بذلك عند تسليمها، أما إذا لم يعلم، وأحضر [ها] (¬6) لناظر المكان، أو القيم عليه، وتسلمها منه كما عادة النذور والهدايا، ثم جاء يطلبها، زاعما أنه لم يكن خرج عنها، فلا يقبل قوله بعدما اقتضاه فعله وقرائنه من الإهداء، كما لو أهدى هدية وأقبضها، ثم جاء يزعم أنه لم يكن قصد التمليك، فإن الفعل الظاهر الدال عادة وعرفا مع القرائن كاللفظ الصريح.
فصل:
صفحہ 59
ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته،
وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود، قال الله تعالى: {هديا
وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه، وأما قول أبي بكر /
وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد
وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب، بل قربة، والظاهر أنه قربة
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
(القسم الثاني)
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل
أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر
إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد
الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث