تنبيه الغافلين
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ایڈیٹر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
پبلشر کا مقام
دمشق - بيروت
اصناف
•Sufism and Conduct
علاقے
•ازبکستان
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ الرَّاعِي: عَسَى أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَا: نَعَمْ.
فَدُلَّنَا عَلَى مَوْضِعِهِ قَالَ: إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ حَضَرَ هَذَا الْوَادِي حَتَّى يَجِيءَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَاذُلَّ مَقَامَاهُ مَقَامُ مَنْ عَصَى رَبَّهُ، فَأَقَامَا حَتَّى جَنَّ عَلَيْهِمَا اللَّيْلُ إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَةُ فَأَتَى الشَّجَرَةَ فَخَرَّ تَحْتَهَا سَاجِدًا بَاكِيًا، فَلَمَّا سَمِعَ بُكَاءَهُ سَلْمَانُ مَشَى إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ثَعْلَبَةُ قُمْ فَإِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ غَفَرَ لَكَ.
قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتُمَا حَبِيبِي مُحَمَّدًا ﷺ؟ قَالَ سَلْمَانُ: كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَتُحِبُّ أَنْتَ، فَلَمَّا أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ أَدْخَلَاهُ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَاهُ فِي آخِرِ الصَّفِّ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، فَشَهَقَ شَهْقَةً، فَلَمَّا تَلَى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢]، شَهَقَ شَهْقَةً أُخْرَى وَفَارَقَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ إِلَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ انْضَحْ عَلَيْهِ الْمَاءَ» فَنَادَى سَلْمَانُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا فَعَلَ وَالِدِي، فَإِنِّي كُنْتُ بِالْأَشْوَاقِ إِلَيْهِ، قَالَ: «ادْخُلِي الْمَسْجِدَ»، فَدَخَلَتْ فَإِذَا هِيَ بِوَالِدِهَا مَيِّتٌ مُسَجًّى فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تُنَادِي: وَاغَمَّاهُ فَمَنْ لِي بَعْدَكَ يَا أَبَتَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا خَمْصَانَةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَكُونَ لَكِ وَالِدًا، وَتَكُونَ فَاطِمَةُ لَكِ أُخْتًا؟» فَقَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا حُمِلَ ثَعْلَبَةُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ شَفِيرَ الْقَبْرِ، أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِكَ.
قَالَ: «يَا عُمَرُ مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ بَطْنَ قَدَمَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ»
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَيُقَالُ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٦]
1 / 620