583

تنبيه الغافلين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

ایڈیٹر

يوسف علي بديوي

ناشر

دار ابن كثير

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

مُؤمِنًا لَا تَكُونُ لَهُ صَدَاقَةٌ مَعَ مَنْ يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ أَبَاهُ، أَوِ ابْنَهُ أَوْ إِخْوَانَهُ أَوْ عَشِيرَتَهُ.
وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧]، وَالسَّادِسُ: أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، وَالسَّابِعُ: يَحْرُسُونَ قُلُوبَهُمْ لِكَيْلَا يَتَفَكَّرُوا فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِضَا اللَّهِ ﷾ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وَالثَّامِنُ: أَنْ لَا يَأْمَنَ مَكْرَ اللَّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]، وَالتَّاسِعُ: أَنْ لَا يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَالْعَاشِرُ: لَا يَفْرَحُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]، يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّ الصَّلَاحَ فِيمَا يَفُوتُهُ أَوْ فِيمَا يَأْتِيهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءً، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مَثَلُهُ مَثَلُ الآسِ، وَالْمُنَافِقُ مَثَلُهُ مَثَلُ الْوَرْدِ، فَالْآسُ يَكُونُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ، فِي حَالِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ، وَأَمَّا الْوَرْدُ فَيَتَغَيَّرُ حَالُهُ إِذَا أَصَابَهُ أَدْنَى آفَةٍ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يَكُونُ حَالُهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَعِنْدَ الرَّخَاءِ وَاحِدًا، وَيَكُونُ رَاضِيًا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا، بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، فَيَطْغَى عِنْدَ النِّعْمَةِ وَيَجْزَعُ عِنْدَ الشِّدَّةِ فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْتَدِي بِأَفْعَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَدِي بِأَفْعَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

1 / 607