تنبيه الغافلين
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ایڈیٹر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
پبلشر کا مقام
دمشق - بيروت
اصناف
•Sufism and Conduct
علاقے
•ازبکستان
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
«يَا ابْنَ عُرْوَةَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَبُدِّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ، وَطُوِيَتِ السَّمَوَاتُ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، وَحُشِرَ الْخَلَائِقُ فَمِنْهُمْ سُودُ الْوُجُوهِ، وَمِنْهُمْ بِيضُ الْوُجُوهِ فَيَقِفُونَ أَرْبَعِينَ عَامًا» .
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالَ: الصَّيْحَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، يَعْنِي تَحْرِيكَ الشَّفَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ وَهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى أَرْضٍ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا الدِّمَاءُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْبَهَائِمِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا فَتَكُونُ تُرَابًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، ثُمَّ يُؤْتَى بِكُلِّ نَبِيٍّ وَأُمَّتِهِ، وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَفَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ نُوحٌ ﵇، فَيُؤْتَى بِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا نُوحُ: هَلْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، فَيُؤْتَى بِقَوْمِهِ فَيُقَالُ: يَا أُمَّةَ نُوحٍ: هَذَا نُوحٌ بَعَثْتُهُ لَكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، فَهَلْ بَلَّغَ إِلَيْكُمُ الرِّسَالَةَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا نُوحُ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ أَنْكَرُوكَ، فَهَلْ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَا صُوَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَقُومُونَ مِنَ الصُّفُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ، فَيَقُولُ ﷿: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ هَلْ تَشْهَدُونَ لِنُوحٍ؟ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ فَتَقُولُ أُمَّةُ نُوحٍ ﵇ إِنَّ نُوحًا أَوَّلُ نَبِيٍّ وَمُحَمَّدًا آخِرُ نَبِيٍّ، فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكُوا زَمَانَهُ؟ فَيَقُولُونَ زَمَانَهُ؟ فَيَقُولُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١]، الْآيَةَ.
كُنَّا قَرَأْنَاهُ إِلَى آخِرِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقْتُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ، فَتَوَاهَبُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الْمَظَالِمَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
1 / 596