وَالثَّالِثُ: الصَّبْرُ لِيُتِمَّ بِهِ الْعَمَلَ، وَالرَّابِعُ: الْإِخْلَاصُ لِيَنَالَ بِهِ الْأَجْرَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا طَلَبَ رَجُلٌ هَذَا الْخَيْرَ، يَعْنِي الْجَنَّةَ، إِلَّا اجْتَهَدَ وَنَحَلَ وَذَبُلَ، وَاسْتَمَرَّ أَيِ اسْتَقَامَ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَلَامَةُ الَّذِي اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْجَبَلِ، لِأَنَّ الْجَبَلَ لَهُ أَرْبَعُ عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُذِيبُهُ الْحَرُّ، وَالثَّانِي: لَا يُجَمِّدُهُ الْبَرْدُ، وَالثَّالِثُ: لَا تُحَرِّكُهُ الرِّيحُ، وَالرَّابِعُ: لَا يُذْهِبُهُ السَّيْلُ، فَكَذَا الْمُسْتَقِيمُ لَهُ أَرْبَعُ عَلَامَاتٍ.
أَحَدُهَا: إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ لَا يَحْمِلُهُ إِحْسَانُهُ عَلَى أَنْ يَمِيلَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالثَّانِي: إِذَا أَسَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ لَا يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَوَى نَفْسِهِ لَا يُحَوِّلُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالرَّابِعُ: أَنَّ حُطَامِ الدُّنْيَا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿.
وَيُقَالُ: سَبَعَةُ أَشْيَاءَ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
أَوَّلُهَا: الْإِخْلَاصُ فِي الْعِبَادَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وَالثَّانِي: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]، وَالثَّالِثُ: صِلَةُ الرَّحِمِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١]، وَالرَّابِعُ: أَدَاءُ الْأَمَانَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] الْآيَةَ.