557

تنبيه الغافلين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

ایڈیٹر

يوسف علي بديوي

ناشر

دار ابن كثير

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

٩٣٨ - وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، اللَّهُمَّ سِنِينًا كَسِنِي يُوسُفَ» .
فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ فَأَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ، وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ يَحْيَى، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ: أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى حُلْوَانَ، فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلاثِ مِائَةِ فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ، فَأَغَارُوا عَلَى نَوَاحِيهَا، وَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا، فَرَجَعُوا فَجَعَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ، حَتَّى نَزَلُوا إِلَى سَطْحِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَامَ نَضْلَةُ، فَأَذَّنَ لِلصَّلَاةِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ، كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: هُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ﵇، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا ﷺ، وَهُوَ الْبَقَاءُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَالَ: أَخْلَصْتَ إِخْلَاصًا يَا نَضْلَةَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكُ اللَّهُ، أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ، أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ ﷿ وَوَفْدُ رَسُولِهِ ﷺ، وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا شَيْخٌ لَهُ هَامَةٌ كَالرَّحَا أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ.
مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا زَرْنَبُ بْنُ يَرْعَلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ، وَدَعَا لِيَ بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءَ، فَأَمَّا إِذَا فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ

1 / 581