489

تنبيه الغافلين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

ایڈیٹر

يوسف علي بديوي

ناشر

دار ابن كثير

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُمْ أُمُّهُمْ، يَا مُوسَى يَتَوَضَّأُ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ كَمَا أَمَرْتُهُمْ أُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا، كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
يَا مُوسَى يَصُومُ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ شَهْرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ أُعْطِيهِمْ بِصِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ، وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ يَعْمَلُونَ فِيهِ مِنَ التَّطَوُّعِ أَجْرَ فَرِيضَةٍ، وَأَجْعَلُ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَنِ اسْتَغْفَرَ مِنْهُمْ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ إِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلِهِ أَوْ شَهْرِهِ، أَعْطَيْتُهُ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا، يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ، يَشْهَدُونَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَزَاؤُهُمْ بِذَلِكَ جَزَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، ﵈ وَرَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ، وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ، وَلَا أَحْجُبُ بَابَ التَّوْبَةِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا دَامُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوحٌ ﵇ وَأُمَّتُهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبُّ، ثُمَّ يُقَالُ لِقَوْمِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ نُوحٌ رِسَالَةَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ.
وَلَئِنْ كُنْتَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا، لَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا بَلَّغَنَا مَا أَمَرْتَهُ بِهِ.
فَقَالَ لِنُوحٍ ﵇: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تُبَلِّغْهُمْ، فَهَلْ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَهِيدٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
فَيُقَالُ مَنْ هُمْ؟ فَيُقَالُ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيُدْعَوْنَ، وَيُسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّ نُوحًا ﵇ قَدْ بَلَّغَ قَوْمَهُ فَيَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ: كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ أَوَّلُ الْأُمَمِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ؟ فَيَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَبَرُكُمْ ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]

1 / 513