أدخلكم النار؟ وإنما أدخلنا الله تعالى الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله.
وتقدم بنحوه مرفوعًا.
وروي عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [سورة الشعراء: ٩٤] قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره.
وقال حاتم الأصم: ليس في القيامة أشدة حسرة من رجل علم الناس علمًا، فعملوا به، ولم يعمل هو به وفازوا بسببه وهلك.
وقيل لبعضهم: أي الناس أطوال ندامة؟ قال: أما في الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره، وأما/ عند الموت فعالم مفرط.
وقال معاذ: احذروا زلة العالم لأن قدره عند الناس عظيم فيتبعوه على زلته.
وقال كعب: في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، ويخوفون ولا يخافون، وينهون عند غشيان الولاة ويأتون، ويؤثرون الدنيا على الآخرة يأكلون بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، أولئك الجبارون أعداء الرحمن.
وقال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية.
وقال علي –﵁: قصم ظهري رجلان عالم متهتك، وجاهل متنسك، فالجاهل يغر الناس بتنسكه، والعالم يغرهم بتهتكه.
وكتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علمًا فلا تطغين علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم.
والأحاديث والآثار في ذم علماء السوء وتوبيخ من يعمل بعلمه، ومن خالف قوله عمله كثيرة جدًا، وهي ناطقة بأن من أمر بما لا يفعل أشر الناس منزلة
1 / 127
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات