الباب الثلاثون في ذكر صفات أهل النار وأصنافهم وأقسامهم
قد سبق قول ابن مسعود، أنّه لا يترك في النار سوى أربعة، وليس فيهم خير، وأخذه من قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٤ - ٤٦].
وفي الصحيحين (١)، عن "حارثة بن وهب، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم عَلَى الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟: كل عتل جواظ مستكبر".
والعتل قَالَ مجاهد وعكرمة: هو القوي.
وقال أبو رزين: هو الصحيح.
وقاله عطاء بن يسار: عن وهب الذماري، قَالَ: تبكي السماء والأرض من رجل ألم الله خلقه، وأرحب جوفه، وأعطاه معظمًا من الدُّنْيَا، ثم يكون ظلومًا غشومًا للناس، وذلك العتل الزنيم.
قَالَ إبراهيم النخعي: العتل: الفاجر، والزنيم: اللئيم في أخلاق الناس.
وروى شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، وإن رسول الله ﷺ، قَالَ: "لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم. فَقَالَ رجل من المسلمين: ما الجواظ الجعظري والعتل الزنيم"؟
فَقَالَ رسول الله ﷺ: الجواظ: الَّذِي جمع ومنع، وأما الجعظري: فالفظ
(١) أخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣).