585

وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه فإن هذه آداب لجميع الدعوات وليختم دعاءه بآمين وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ونحوها من الأذكار وإفضاء ما رواه الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ( { أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } ) وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال { أكثر ما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح } ) ويستحب أن يأتي بهذه الأذكار كلها قائما وقاعدا فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن وتارة يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتارة يدعو وتارة يستغفر مع التضرع والخشوع والتذلل والخضوع ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة بل يكون قوي الرجاء للإجابة.

ويدعو مفردا وفي جماعة وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه في الدين وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه وسائر من أحسن إليه وسائر المؤمنين وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من هذا فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره ويستحب أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب وأن يكثر البكاء مع الذكر والدعاء فهناك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات وأنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والأحاديث فيه كثيرة ا ه باختصار من شرح المهذب للنووي رحمه الله.

صفحہ 94