444

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

ایڈیٹر

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٤ هـ

[ص ١٠٠] وأما استشفاعهم يوم القيامة فإنما هو طلب الدعاء من الأحياء يومئذٍ، وليس في هذا ما يدلّ على جواز نداء الغائبين والموتى والاستغاثة بهم، على أن الشفاعة ملك لله تعالى، قال ﷾: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. والآيات في هذا كثيرة.
وقد قال النبي ﵌ لمن طلبها منه: «أعنّي على نفسك بكثرة السجود» (^١).
[ص ١٠١] قال المجيزون: فإننا نرى كثيرًا أن أحدنا يجهد في دعاء الله تعالى فلا يُستجاب له حتى إذا ذهب إلى قبرٍ من قبور الصالحين فزاره واعتقد تعظيمه، ودعا بما يحبّ استُجِيب له.
ونرى كثيرًا من أصحاب الحاجات والعاهات إذا استغاث بأحدٍ من الصالحين حصل له الفَرَج، ولو اقتصر على الدعاء لم يحصل له ذلك!
وقد ينذر الإنسان بشيء لأحدِ الصالحين بنيّة حصول شيء، فيحصل ذلك الشيء قريبًا، فإذا أخّر النذرَ عاد ذلك الشيء كما كان أو أُحدثت بدله عقوبة أخرى، فإذا بادَرَ الناذر ووفّى بنذره رُفعت عنه العقوبة.
ونرى بعض أهل الجهات جرت عادتهم أنهم إذا احتاجوا إلى المطر ذهبوا إلى قبر بعض الصالحين، فذبحوا عنده وتوسّلوا به، فيسقون. وإذا

(^١) سبق تخريجه (ص ٤٠٠).

4 / 413

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث | اصول