Tahhrir Taqreeb al-Tahdheeb

تحرير تقريب التهذيب

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

اصناف
Science of Men
•
علاقے
عراق
تحرير تقريب التهذيب
للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى سنة ٨٥٢ هـ)
تأليف
الدكتور بشار عواد معروف
الشيخ شعيب الأرنؤوط
[الجزء الأول]

نامعلوم صفحہ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

تَحْرِير تَقْرِيب التَّهْذِيب
[١]

1 / 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
مؤسسة الرِّسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسسة الرِّسالة - بيروت - وطى المصيطبة - مبْنى عبد الله سليت
تلفاكس: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٦٠٣٢٤٣ - ص. ب: ١١٧٤٦٠ - برقيا: بيوشران
E-mail: Resalah@Cyberia.net.lb

1 / 4

مقدمة الناشر
إن مؤسسة الرسالة قد أصدرت بعون الله وتوفيقه كتاب "تهذيب الكمال" للإمام الحافظ أبي الحجاج المِزِّي في طبعة محققة تحقيقًا علميًّا جيدًا، وقد اعتمد فيه محقِّقُه على نسخ خطية متقنة، وبذل في تحقيق نصوصه والتعليق عليها جهدًا طيبًا، وتمت طباعة هذا الكتاب طباعةً أنيقة ترتقي إلى مستوى الإخراج المعاصر.
ولما كان من خطة المؤسسة استكمال حلقات الكتاب الواحد، فقد عمدت بعد إخراج كتاب "تهذيب الكمال" إلى تهيئة تهذيبه المسمَّى "تهذيب التهذيب" للإمام الحافظ ابن حجر، وإخراجه في طبعة جديدة معتنىً بها، وذلك بعد مراجعة على أصله "تهذيب الكمال" وعلى غيره من كتب التراجم والتواريخ، بالإضافة إلى جهد وخبرة الأساتذة المحققين في مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة التي أصدرت مجموعة لا بأس بها من كتب التراجم (١).
واستتمامًا لهذه الخطة أصدرت مؤسسة الرسالة كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر في طبعتين:
أولاهما: "تحرير التقريب" تأليف الدكتور بشار عواد معروف، والأستاذ الشيخ شعيب الأرنؤوط، فقد قاما باستقراء أحكام الحافظ على الرواة ومقابلتها بأقوال أهل الجرح والتعديل من المتقدمين، وعليه فقد استخلصوا أحكامًا على كثير من الرواة خالفوا فيها أحكام الحافظ مع ذِكْر أقوال أهل الجرح والتعديل عند الترجمة. وأُتحف الكتاب ببعض الحواشي من تعقيبات على ما أخطأ فيه المؤلف سواء كان في الوَفيات، أو في طبقات الرواة، أو غيرها.

(١) مثل "سير أعلام النبلاء" و"معرفة القراء الكبار" كلاهما للحافظ الذهبي، و"معجم الشيوخ" لابن جميع الصيداوي، و"معجم المؤلفين" و"أعلام النساء" كلاهما لعمر رضا كحالة، وغيرها.

1 / 5

وقد اعتُمِد في تحقيق نص "التقريب" على نسختين خطيتين: الأولى: نسخة المؤلف بخطه، والثانية: نسخة الميرغني. وصدر الكتاب في أربعة مجلداتٍ.
الثانية: "تقريب التهذيب" مجردًا دون "التحرير"، وقد اعتنى بهذه النسخة من مكتب تحقيق التراث في مؤسستنا الأستاذ عادل مرشد، واعتمد في عمله على النسختين السالف ذِكْرهما، وأكَّد في عمله على ما يلي:
١ - التعليق على ما سبق به قلم المصنف في ضبط بعض الأسماء أو الأنساب، أو في تاريخ الوفاة، أو غيرها.
٢ - استدراك ما فات المصنف من رقوم أصحاب الكتب الستة.
٣ - التنبيه على الرواة الذين روى لهم البخاري ومسلم أو أحدهما تعليقًا أو مقرونًا أو متابعة.
ولا يفوتنا أن ننبه هنا أنه قد أفاد من الطبعتين الجيدتين للتقريب، وهما: طبعة الأستاذ محمد عوّامة، وطبعة الشيخ أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، جزاهما الله خيرًا. وهكذا فقد أصدرنا "التقريب" بطبعة متقنة جديدة جاءت بميزات الطبعات السابقة، بالإضافة إلى الإفادة من طبعتنا لكتاب "تهذيب الكمال".
ونحن إذ نضع هذه الكتب الموسوعية بين أيدي قرّائنا الكرام، باذلين الجهدَ فيها، مكرِّسين أنفُسَنا لخدمة كتاب الله وسُنَّة نبيه، داعين الله ﷿ أن يوفِّقَنا فيما نَصْبُو إليه، شاكرين فضلَه علينا؛ آملين منه ﷿ أن يوفِّقَ جميع العاملين في المؤسسة؛ والمشاركين في التأليف والتحقيق، أن يوفِّقَهم جميعًا لما يحبُّه ويرضاه؛ ونأمل أن نكون قد قدَّمنا الخيرَ للقراء الكرام، ونطمع منهم بالدعاء المخلص لنا في ظهر الغيب لتقديم المزيد من العطاء، والله وليُّ التوفيق.
رضوان دعبول

1 / 6

مقدمة التحقيق
الحمد للهِ الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرضُ والسَّماواتُ، وخُلِقَتْ لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أَرْسَلَ الله تعالى رُسُلَه، وأنزلَ كتبه.
ونَشْهَدُ أَنَّ سيدَنا وإمامَنَا وقُدوتنا وأسوتَنا وشفيعَنا وحبيبنا محمدًا عَبْدُه ورسولُه، وأمينُه على وحيه، وخيرتُه من خلقه، صاحبُ لِواء الحمد والمقام المحمود، اللهم صَلِّ عليه وعلى إخوانه النبيين وآلِه الطيبين، وصحابتَه الغُرِّ الميامين:
أما بعدُ، فلا يختلِفُ اثنان مِن أهل العلم والدِّراية في أنَّ الإِمام ابن حَجر شهابَ الدين أبا الفضل أحمد بن عليّ الكِنانيَّ العَسْقلانيّ (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) كان شيخ الإِسلام وحافِظ الدِّيارِ المصرية، وإمام الحُفَّاظ في زمانه. حَمَل لواءَ السنة المُصطفوية في أوانه، وصار مَرْجِعَ النَّاس في التَّضعيف والتَّصحيح، وأَبْرَزَ الشهود والحُكَّام في التعديل والتجريح، مع الدِّيانة المتينةِ، والأخلاقِ الحَسَنة الرَّفيعة، والمُحاضرة اللَّطيفة، فلم تَرَ العيونُ مِثْلهُ، ولا رَأَى هو مِثْلَ نفسِه.

1 / 7

ومع أنَّه كان عظيمَ الحظ من الدُّنيا، له مِن المالِ والجاه والرِّياسة النصيبُ الأوفى، لم تُتْرِفه النِّعمةُ، ولم يُؤْثِرْ في عَمَلِه العاجِل وَيذَرِ الأجل، فركب جُدَّةً من الأمر، وحَصَّنَ نفسه بالعِلْمِ حتى بلغَ فيه الغاية، فكان تِقْنًا من الأتقان في حديثِ رسولِ الله ﷺ، فَرُسَ به، وضَرَبَ آباطَ أُموره ومغابنَها، واستتفَّ ضمائِرَها وبواطِنَها، ولو لم يكن لَهُ إلا "فتح الباري"، لكَفاه رِفعةً في المَنْزِلة، بَلْهَ مؤلفاته النَّافِعَة الأُخرى البليغة الكثرة ذوات الفوائد والعوائد، وعنايَتَه البالغة بكتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لحافظ عمره جمالِ الدين أبي الحجَّاج يُوسُف المزِّي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) الذي يُعَدُّ أنفسَ كتابٍ أُلِّف في رجالِ الكتب الستة: البخاري ومسلم والتِّرمذي وأبي داود وابنِ ماجةَ والنَّسائي، ورجالِ مؤلفاتهم الأُخَر بحيث: "كسَفَ به الكُتُبَ المتقدمة في هذا الشأن" (١)، وأجمعَ العُلماء على أنَه لم يُصَنَّفْ مِثْلُه (٢)؛ "لأنَّ مؤلفَه أبدعَ فيما وضعَ، ونَهجَ للناس منهجًا لم يُشْرَع" (٣)، فجاء الحافظ ابن حجر، فاختصره في كتابه النافع "تهذيب التهذيب"، ثم اختصرَ منه كتابَه "تقريب التهذيب"، وهما مطبوعانِ مشهوران، يتداولُهما النَّاسُ، ويعتمدونهما في معرفة أحوالِ الرجال.
وقد سبق الحافظَ ابنَ حجر في العناية بتهذيب الكمال عددٌ مِن العلماء الأعلام الذين تناولُوا هذا الكتابَ النفيسَ بالاختصار أو الاستدراكِ أو التعقيبِ.
منهم: جمال الدين رافع السّلّامي (٦٦٨ - ٧١٨ هـ) صاحب "الكنى

(١) الصفدي: "أعيان العصر": ١٢/ الورقة ١٢٥.
(٢) السبكي: "الطبقات": ١٠/ ٤٠١.
(٣) مغلطاي: "إكمال تهذيب الكمال": ١/ الورقة ٢ (نسخة الأزهر).

1 / 8

المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال".
والحافظ الذَّهَبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) في كُتُبه "تذهيب التهذيب"، و"الكاشف في معرفة مَنْ له رواية في الكتب الستة"، و"المجرد من تهذيب الكمال"، و"المقتضب من تهذيب الكمال".
وأبو العباس أحمدُ بنُ سعد الغَسَّاني الأَنْدَرْشيّ (بعد ٦٩٠ - ٧٥٠ هـ) وله مختصر للكتاب.
وعلاء الدين مُغُلْطاي الحَنَفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ) صاحب الكتابِ النفيس "إكمال تهذيب الكمال".
وشمس الدين الحُسيني (٧١٥ - ٧٦٥ هـ) في كتابه: "التذكرة في رجال العشرة".
والحافظ عماد الدين ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) في كتابه "التَّكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثِّقات والضعفاء والمجاهيل".
وابن بَرْدس البعلبكي (٧٢٠ - ٧٨٦ هـ) في كتابه "بغية الأَريب في اختصار التهذيب".
وسراج الدين بن المُلَقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) في كتابه "كمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال".
وسبط ابن العَجَمي الحَلَبي (٧٥٣ - ٨٤١ هـ) في كتابه "نهاية السُّول في رواة الستة الأصول"، وغيرهم (١).
على أننا رأينا للحافظِ ابنِ حجر في "تهذيب التهذيب" حُسْنًا وأَنقًا وبهاءً ورونقًا بَرَعَ أصحابَه فيه، فصار هو المعتمد المعتدَّ عندَ أهلِ العلم

(١) تفاصيل ذلك في مقدمة "تهذيب الكمال": ١/ ٥١ - ٧١ (بيروت، ١٩٨٠ م).

1 / 9

دونَ سواه من المختصرات السابقة.
اختصر الحافظُ ابنُ حجر "التهذيب" إلى نحو الثلُث، وطُبِعَ في حيدر آباد في اثني عشر مجلدًا في السَّنوات ١٣٢٥ - ١٣٢٧ هـ، وأبدى في مقدمته عِدّة ملاحظات على كتاب المِزِّي، من أبرزها:
١ - طولُ الكتاب (١) بحيث قَصُرت الهِمَمُ عن تحصيله، فتوجه النَّاسُ إلى كتاب "الكاشف" الذي اخصره منه الحافظُ الذهبي، اختصارًا مجحفًا لا يفي بالغرض.
٢ - خُلُوُّ بعض تراجم "التهذيب" مِن بيان أحوال المُتَرْجَمين.
٣ - محاولة المِزِّي استيعابَ شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرُّواة عنه وأنه على الرغم من تمكنه من ذلَك في أغلب التراجم، لم يكن "سبيلٌ إلى استيعابه ولا حصرِه، بسبب انتشارِ الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة" (٢).
أما منهجُه في كتابه، فيمكن إجمالُه فيما يأتي:
١ - لم يحْذِفْ من رجال "التهذيب" أحدًا، وإنما زادَ فيهم مَنْ هو على شرطه، كما أنه ذكر بعضَ التراجمِ التي اعتقد أنها تُفيد للتمييز مما لم يَذْكُرْهُ المِزِّي، وحافَظَ على العلامات (الرُّقوم) التي وضعها المِزِّي في الأصل مُقتصرًا على ما وضعه على أسماء المُتَرْجَمين دونَ شيوخ صاحب التَّرجمة والرُّواة عنه.

(١) مع طوله قد طبعته مؤسسة الرسالة فجاء في خمسة وثلاثين مجلدًا، وهي الآن بسبيل إعادة طبعه لتقليص عدد مجلداته، وذلك تصغير حجم حرفه وغير ذلك من الأمور الفنية.
(٢) نظُنُّ الإمام ابن حجر يشير بذلك إلى ما عمله العلامة مغلطاي في "إكماله".

1 / 10