556

تهذیب سنن ابی داود و ایضاح مشکلات

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

پبلشر کا مقام

دار ابن حزم (بيروت)

وقيل: حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة، فهما كالقُرْء الواحد، فلو شُرِع الطلاق فيه لصار كموقِعِ طلقتين في قُرْءٍ واحد، وليس هذا بطلاق السنة.
وقيل: حكمتُه أنه نهى عن الطلاق في هذا الطُّهْر، ليطول مقامه معها، ولعلَّه تدعوه نفسُه إلى وطئها، وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها، فيكون ذلك حرصًا على ارتفاع (^١) البغيض إلى الله، المحبوب إلى الشيطان، وحضًّا على بقاء النكاح، ودوام المودّة والرحمة، والله أعلم.
وقوله ﷺ: «ثم ليطلقها طاهرًا»، وفي اللفظ الآخر: «فإذا طهرت فليطلقها إن شاء» هل المراد به انقطاع الدم، أو التطهر بالغسل، وما يقوم مَقامه من التيمم؟ على قولين (^٢)، هما روايتان عن أحمد. أحدهما (^٣): أنه انقطاع الدم، وهو قول الشافعي. والثانية: أنه الاغتسال.
وقال أبو حنيفة: إن طَهُرت لأكثر الحيض حلّ طلاقُها بانقطاع الدم، وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء: إما أن تغتسل، وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي، وإما أن يخرج عنها وقت صلاة، لأنه متى وُجِد أحدُ هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها.
وسِرّ المسألة: أن الأحكامَ المترتبة على الحيض نوعان:

(^١) ط. الفقي: «ارتفاع الطلاق» ولا وجود لها في الأصل و(ش)!
(^٢) ينظر للمسألة: «الأم»: (٢/ ١٣٩)، و«فتح الباري»: (٩/ ٣٥٠)، و«الإنصاف»: (١/ ٢٣٩).
(^٣) كذا في النسخ، والوجه: «إحداهما» وقد مضى مثلها غير مرة.

1 / 506