تهذيب اللغة
تهذيب اللغة
ایڈیٹر
محمد عوض مرعب
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
٢٠٠١م
پبلشر کا مقام
بيروت
علاقے
•افغانستان
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
كَقَوْلِه:
إِن تأت من تَحت أجئها من علو
وَقَالَ الآخر:
إِذا أَنا لم أومن عَلَيْك وَلم يكن
لقاؤك إلاّ مِن وراءُ وراءُ
فَرفع إِذْ جعله غَايَة وَلم يذكر بَعدَه الَّذِي أضيف إِلَيْهِ.
قَالَ الفرّاء: وَإِن نَوَيْت أَن تُظهر مَا أضيف إِلَيْهِ وأظهرته فَقلت: لله الْأَمر من قبلِ وَمن بَعدِ جَازَ، كَأَنَّك أظهرت المخفوض الَّذِي أضفت إِلَيْهِ قَبْلَ وبَعد.
وَقَالَ اللَّيْث: البُعد على مَعْنيين: أَحدهمَا ضِدّ القُرب. تَقول مِنْهُ: بَعُدَ يَبْعُد بُعْدًا فَهُوَ بَعيد. وَتقول: هَذِه الْقرْيَة بَعِيدٌ، وَهَذِه الْقرْيَة قريبٌ وَلَا يُرَاد بِهِ النعتُ، وَلَكِن يُرَاد بهما الِاسْم. وَالدَّلِيل على أَنَّهُمَا اسمان قَوْلك: قريبُه قريبٌ وبَعيده بَعيدٌ. قَالَ والبُعْدُ أَيْضا من اللعْن كَقَوْلِك: أَبْعَدَه الله أَي لَا يُرثَى لَهُ فِيمَا نَزَل بِهِ. وَكَذَلِكَ بُعْدًا لَهُ وسُحْقًا. ونَصَب بُعْدًا على الْمصدر وَلم يَجعله اسْما، وَتَمِيم ترفع فَتَقول: بُعْدٌ لَهُ وسُحْقٌ؛ كَقَوْلِك: غلامٌ لَهُ وفرسٌ.
وَقَالَ الفرّاء: الْعَرَب إِذا قَالَت: دَارك منّا بَعِيدٌ أَو قريبٌ، أَو قَالُوا: فُلَانَة منا قريبٌ أَو بَعِيدٌ ذكَّروا الْقَرِيب والبَعيد؛ لِأَن الْمَعْنى هِيَ فِي مَكَان قريب أَو بَعيد، فجُعل الْقَرِيب والبَعِيد خَلَفًا من الْمَكَان.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا هِى مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هُود: ٨٣) وَقَالَ ﴿عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ﴾ (الأحزَاب: ٦٣) وَقَالَ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٦) قَالَ: وَلَو أُنِّثَتا وبُنِيتَا على بَعُدَت مِنْك فَهِيَ بعيدَة، وقرُبَت فَهِيَ قريبَة كَانَ صَوَابا. قَالَ: وَمن قَالَ قريبٌ وبعيدٌ وذكّرهما لم يُثَنِّ قَرِيبا وبعيدًا، فَقَالَ: هما مِنْك قريبٌ وهما مِنْك بعيدٌ. قَالَ: ومَن أنثهما فَقَالَ: هِيَ مِنْك قريبَة وبعيدة ثنَّى وَجمع فَقَالَ: قريبات وبعيدات. وَأنْشد:
عَشِيَّةَ لَا عفراء مِنْك قريبَة
فتدنو وَلَا عفراء مِنْك بعيد
قَالَ: وَإِذا أردْت بالقريب والبعيد قَرَابة النّسَب أنّثت لَا غير، لم يخْتَلف الْعَرَب فِيهَا.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: إِنَّمَا قيل: قريبٌ لِأَن الرَّحْمَة والغفران وَالْعَفو فِي معنى واحدٍ. وَكَذَلِكَ كلّ تَأْنِيث لَيْسَ بحقيقيّ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَخْفَش: جَائِز أَن تكون الرَّحْمَة هَهُنَا بِمَعْنى المَطَر.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم يَعْنِي الفرّاء: هَذَا ذُكِّر ليفصل بَين الْقَرِيب من القُرْب والقريب من الْقَرَابَة. وَهَذَا غلط، كل مَا قَرُبَ فِي مَكَان أَو نسَبٍ فَهُوَ جارٍ على مَا يُصِيبهُ من التَّأْنِيث والتذكير.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ (هُود: ٩٥) قَرَأَ الكسائيّ وَالنَّاس: ﴿كَمَا بَعِدَتْ﴾ قَالَ وَكَانَ أَبُو عبد الرحمان السُلَمِيّ يقْرؤهَا: (بَعُدَتْ)، يَجْعَل الْهَلَاك والبُعد سَوَاء، وهما قريبٌ من السوَاء؛ إلاّ
2 / 145